الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - الفصل الأول الوِلَايَةُ الإِلَهِيَّةُ

إنه الصراع بين سبيل الله وسُبُل الشيطان.

وقد قال سبحانه: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [١].

وولاية الله سبحانه، وتولي أوليائه، واتِّباع الإمام المختار من عنده، والانخراط في حزب الصالحين، كلُّها بلا ريب الولاية الإلهية. فكيف لا تتواصى بها رسالات الله ورُسله وأوصياؤهم.

ثانياً: حكمة وجود الإنسان فوق هذا الكوكب ابتلاؤه ليَعلم هل يَصدُقُ أم هو من الكاذبين؟. هل يُخلص أم يكون من المنافقين؟. ولا يُبتلى البشر بشيء كما يُبتلى باتِّباع القيادة الإلهية ورفض جبابرة المال وطغاة السلطة، أَوَتَدْرِي لماذا؟

إن في ضمير الإنسان كبراً لا بد أن يتغلب عليه حتى يصبح من أهل الجنة. وإنْ لم يتخلَّص منه باجتهاده وجهاده في الدنيا، فإنه سوف يخلص منه بنار الجحيم في الآخرة، لأنه لا يدخل الجنة مَنْ كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر. ومحتوى الكبر النزعة السخيفة نحو ادِّعاء الربوبية. ولو تسنى لأي إنسان ما تسنى لفرعون لما امتنع عما قاله: أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى [٢].

وإنما يتطهر القلب عن الكبر إذا أُمر بطاعة مَنْ ليس بأكثر منه


[١] سورة المائدة، الآية: ١٥- ١٦.

[٢] سورة النازعات، الآية: ٢٤.