الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - الإمام السجاد وريث الأنبياء
فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُحَبَّ فِيكَ وَأَنْتَ لِي مُبْغِضٌ.
وَلَقَدْ حَجَّ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً فَمَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ فَلَمَّا نَفَقَتْ [١] أَمَرَ بِدَفْنِهَا لِئَلَّا يَأْكُلَهَا السِّبَاعُ. وَلَقَدْ سُئِلَتْ عَنْهُ مَوْلَاةٌ لَهُ فَقَالَتْ: أُطْنِبُ وَ [أَوْ] أَخْتَصِرُ؟ فَقِيلَ لَهَا: بَلِ اخْتَصِرِي
، فَقَالَتْ: مَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ نَهَاراً قَطُّ، وَمَا فَرَشْتُ لَهُ فِرَاشاً بِلَيْلٍ قَطُّ.
وَلَقَدِ انْتَهَى ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ يَغْتَابُونَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَغَفَرَ اللهُ لِي، وَإِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فَغَفَرَ اللهُ لَكُمْ. وَكَانَ عليه السلام إِذَا جَاءَهُ طَالِبُ عِلْمٍ قَالَ: مَرْحَباً بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ لَمْ يَضَعْ رِجْلَيْهِ عَلَى رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا سَبَّحَتْ لَهُ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ. وَلَقَدْ كَانَ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ فُقَرَاءِ المَدِينَةِ. وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَهُ الْيَتَامَى وَالْأَضِرَّاءُ وَالزَّمْنَى وَالمَسَاكِينُ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ.
وَكَانَ يُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ عِيَالٌ حَمَلَ لَهُ إِلَى عِيَالِهِ مِنْ طَعَامِهِ. وَكَانَ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً حَتَّى يَبْدَأَ فَيَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ. وَلَقَدْ كَانَ تَسْقُطُ مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ سَبْعُ ثَفِنَاتٍ مِنْ مَوَاضِعِ سُجُودِهِ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ، وَكَانَ يَجْمَعُهَا، فَلَمَّا مَاتَ دُفِنَتْ مَعَهُ. وَلَقَدْ بَكَى عَلَى أَبِيهِ الحُسَيْنِ عليه السلام عِشْرِينَ سَنَةً، وَمَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى، حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ! أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ؟ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ النَّبِيَّ عليه السلام كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً فَغَيَّبَ اللهُ عَنْهُ وَاحِداً مِنْهُمْ فَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ عَلَيْهِ، وَشَابَ رَأْسُهُ مِنَ الحُزْنِ، وَاحْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ، وَكَانَ ابْنُهُ حَيًّا فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا نَظَرْتُ إِلَى أَبِي وَأَخِي وَعَمِّي وَسَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي
[١] نفقت الدابة: ماتت (القاموس).