الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢ - الفصل الأول الوِلَايَةُ الإِلَهِيَّةُ

يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً [١].

وهكذا العديد من الآيات تنهى وبشدة بالغة عن التحاكم إلى الطاغوت وتأمر باجتنابه.

ويقول ربُّنا سبحانه وهو ينهي مئات المرات عن الشرك ويعتبره ظلماً عظيماً لا يغفره الله تعالى أبداً، يقول: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٢].

فما هو الشرك؟ أليس هو عبادة الأصنام؟ أليس اتِّخاذ الأرباب من دون الله شركاً، كما اتَّخذ اليهود والنصارى الأحبار والرهبان أرباباً؟

وهكذا نجد أن الولاية الإلهية محور آيات الذكر وروح توحيد الله تعالى، والسبيل إلى رضوانه، والطريق إلى جنَّاته.

فلماذا كل ذلك؟.

إن شرح حكمة ذلك يقتضي كتباً مفصلةً. ولكننا نختصرها في كلمات نرجو أن يُسعفنا فيها تدبُّر القارئ الكريم، وآفاق ثقافته الإسلامية.

أولًا: أمام الإنسان سبيلان: سبيل الله الذي يهديه إلى الجنة والرضوان، وسبيل الشيطان الذي يحمله إلى سواء الجحيم. ويتَّجه كل سبيل إلى جهة، ولكل جهة إمام، ولكل إمام صفات وأسماء، ولكل أمة تابعة صبغةٌ وشرعةٌ ومنهاجٌ!

والصراع الأبدي الذي لا هُدنة فيه ولا مُداهنة ولا حلول وسط،


[١] سورة النساء، الآية: ٦٠.

[٢] سورة الزمر، الآية: ٦٥.