الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - منهاج الإمام عليه السلام في التربية الروحية

سبحانه بحالة ثورية تحتاج إلى المزيد من الروح الإيمانية حتى لا تخرج الحركة عن مسارها الديني، ولا تفسد السياسة ومصالحها وحتمياتها النقاء الإيماني الذي يحتاجه العاملون في سبيل الله.

فماذا كانت سيرته، وما هو برنامجه؟

أولًا: كان عباد الله المخلصون دعاة إلى الله بسلوكهم قبل أن يكونوا دعاةً بألسنتهم، فما أمروا الناس بشيء إلَّا وسبقوهم إليه.

وكانت حياة الإمام السجاد عليه السلام لوحة إيمانية نقية، وقد تحدَّثنا عنها في فصل آخر. وقال عنه جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي الشهير: ما رأيت في أولاد الأنبياء شخصاً كعلي بن الحسين عليه السلام.

ثانياً: تربية جيل من العلماء الربانيين الذين ربوا بدورهم علماء وثائرين وعُبّاداً صالحين. وهكذا تماوجت تعاليم الإمام عبر النفوس الزكية في حلقات مترامية كالصخرة العظيمة تُلقى في بحر واسع.

وكان في هؤلاء الرجال العرب والموالي، ولكلٍّ قصة وتاريخ. فَدَعْنا نتزود من عبق سيرة حواريي الإمام عليه السلام الذين كان أكثرهم من التابعين:

ألف: كان سعيد بن جبير من أولئك التابعين الذين اقتبس من الإمام زين العابدين عليه السلام روح الإيمان. كان مثلًا في العبادة والاجتهاد، وكان يسمى ب (جهيد العلماء)، ويقرأ القرآن في ركعتين، وبلغ من علمه أنه اشتهر بين العلماء أنه ما على الأرض أحد إلَّا وهو محتاج إلى علمه [١].


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ١٣٧.