الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - منهاج الإمام عليه السلام في التربية الروحية

والخوف، في الكوفة، وفي الشام، ثم في المدينة المنورة.

وحينما فرّق عامل يزيد (الأشدق) أهل البيت عليهم السلام في البلاد الإسلامية خشية انتفاضة أهل المدينة حسب بعض الروايات التاريخية، رُفِعَ لظُلامة الحسين عليه السلام في كل حاضرة منبرٌ وجهازٌ إعلاميٌّ مقتدر.

ومن أشهر خطب الإمام عليه السلام تلك الرائعة التي أوردها في مسجد الشام، والتي تحتوي على منهاج المبنر الحسيني الذي لو اتَّبعناه، لكان أبلغ أثراً وأنفذ في أفئدة الناس. وها نحن نتدبر في مفردات هذا المنهج قبل أن نستوحي معاً نص الخطاب:

ألف: حدد الإمام أهداف المنبر؛ إذ قال للخاطب الذي سبقه إلى المنبر:

«اشْتَرَيْتَ مَرْضَاةَ المَخْلُوقِ بِسَخَطِ الخَالِقِ، فَتَبَّوأْ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ»

.. وتوجه إلى يزيد وقال له:

«يَا يَزِيدُ! ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصْعَدَ هَذِهِ الْأَعْوَادَ فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ للهِ فِيهِنَّ رِضاً وَلِهَؤُلَاءِ الجُلَسَاءِ فِيهِنَّ أَجْرٌ وَثَوَابٌ»[١].

إذاً لابد أن تكون توجيهات الخطيب خالصة لوجه الله، وأن يبحث عما يُرضي الله، حتى وإن أسخط الطغاة، وأن ينطق بما ينفع الناس لا بما يضرهم.

باء: ثم بدأ الحديث بذكر الله سبحانه، وحذَّر الناس عقابه، وذكَّرهم بالموت والفناء، ولا أبلغ من الموت موعظةً ولا من الفناء رادعاً.

وجاء في بعض الروايات أن الناس قد أجهشوا بالبكاء عندما


[١] بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ١٣٧.