الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥ - الإمام السجاد وريث الأنبياء

يَمْشِي وَعَلَى ظَهْرِهِ دَقِيقٌ. فقلت: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ مَا هَذَا؟.

قَالَ عليه السلام:

أُرِيدُ سَفَراً أُعِدُّ لَهُ زَاداً أَحْمِلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ حَرِيزٍ.

فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا غُلَامِي يَحْمِلُهُ عَنْكَ، فَأَبَى عليه السلام.

فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَنَا أَحْمِلُهُ عَنْكَ فَإِنِّي أَرْفَعُكَ (وأجلُّك) عَنْ حَمْلِهِ.

فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن عليه السلام: لَكِنِّي لَا أَرْفَعُ نَفْسِي (ولا أجل نفسي) عَمَّا يُنْجِينِي فِي سَفَرِي وَيُحْسِنُ وُرُودِي عَلَى مَا أَرِدُ عَلَيْه.

وأضاف الإمام قائلًا: أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللهِ لَمَّا مَضَيْتَ لِحَاجَتِكَ وَتَرَكْتَنِي. فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لَهُ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ لَسْتُ أَرَى لِذَلِكَ السَّفَرِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ أَثَراً.

قَالَ: بَلَى يَا زُهْرِيُّ!. لَيْسَ مَا ظَنَنْتَ، وَلَكِنَّهُ المَوْتُ، وَلَهُ أَسْتَعِدُّ.

وأضاف الإمام لبيان هدف حمله تلك البضاعة في الليل إلى بيوت الفقراء:

إِنَّمَا الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ تَجَنُّبُ الْحَرَامِ وَبَذْلُ النَّدَى فِي الخَيْرِ»[١].

إن جذور شخصية الإمام زين العابدين تمتد في أفق معرفته بالله تعالى، ويقينه باليوم الآخر، ووعيه للسرعة الخاطفة التي تبتلع ساعات الليل والنهار من عمر البشر، وتزاحم الواجبات عليه!.

حينما يسأله رجل:

«كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا بْنَ رَسُولِ الله؟ يقول: أَصْبَحْتُ مَطْلُوباً بِثَمَانٍ: اللهُ تَعَالَى يَطْلُبُنِي بِالْفَرَائِضِ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه واله بِالسُّنَّةِ، وَالْعِيَالُ بِالْقُوتِ، وَالنَّفْسُ بِالشَّهْوَةِ، وَالشَّيْطَانُ بِاتِّبَاعِهِ وَالحَافِظَانِ بِصِدْقِ الْعَمَلِ، وَمَلَكُ المَوْتِ بِالرُّوحِ، وَالْقَبْرُ بِالجَسَدِ؛ فَأَنَا


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٦٥- ٦٦.