الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩ - الإمام السجاد وريث الأنبياء

تُعْصَ، تَتَوَدَّدُ إِلَى خَلْقِكَ بِحُسْنِ الصَّنِيعِ كَأَنَّ بِكَ الْحَاجَةَ إِلَيْهِمْ وَأَنْتَ يَا سَيِّدِي الْغَنِيُّ عَنْهُم»

. ثُمَّ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً قَالَ: «فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَشُلْتُ بِرَأْسِهِ وَوَضَعْتُهُ عَلَى رُكْبَتِي وَبَكَيْتُ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعِي عَلَى خَدِّهِ فَاسْتَوَى جَالِساً وَقَال:

«مَنِ الَّذِي أَشْغَلَنِي عَنِ ذِكْرِ رَبِّي؟»

. فَقُلْتُ: أَنَا طَاوُسٌ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ. مَا هَذَا الْجَزَعُ وَالْفَزَعُ؟

وَنَحْنُ يَلْزَمُنَا أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا وَنَحْنُ عَاصُونَ جَانُونَ. أَبُوكَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأُمُّكَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ، وَجَدُّكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله؟! قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ:

«هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا طَاوُسُ، دَعْ عَنِّي حَدِيثَ أَبِي وَأُمِّي وَجَدِّي، خَلَقَ اللهُ الجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَأَحْسَنَ وَلَوْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيًّا، وَخَلَقَ النَّارَ لِمَنْ عَصَاهُ وَلَوْ كَانَ وَلَداً قُرَشِيًّا. أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى:

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ؟ [١].

وَاللهِ لَا يَنْفَعُكَ غَداً إِلَّا تَقْدِمَةٌ [أي هديّة] تُقَدِّمُهَا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ»[١].

ولأنه أحب الله فوّض إليه أمره وسلّم له أشد التسليم، وهو عليه السلام يروي عن نفسه القصة التالية فيقول:

«مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَقَالَ لِي أَبِي عليه السلام: مَا تَشْتَهِي؟ فَقُلْتُ: أَشْتَهِي أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ لَا أَقْتَرِحُ عَلَى اللهِ رَبِّي مَا يُدَبِّرُهُ لِي، فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ ضَاهَيْتَ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ جَبْرَئِيلُ [٣]

: هَلْ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَقَالَ: لَا أَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّي


[١] سورة المؤمنون، الآية: ١٠١.

[٢] قصته في المسجد الحرام مع طاووس.

[٣] قال له ذلك عندما همّ الطغاة رميه في النار عبر المنجنيق.