الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - منهاج الإمام عليه السلام في التربية الروحية

كَمَا أَمَرْتَ فَاعْفُ عَنَّا، فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا وَمِنَ المَأْمُورِينَ، وَأَمَرْتَنَا أَلَّا نَرُدَّ سَائِلًا عَنْ أَبْوَابِنَا وَقَدْ أَتَيْنَاكَ سُؤَّالًا وَمَسَاكِينَ، وَقَدْ أَنَخْنَا بِفِنَائِكَ وَبِبَابِكَ نَطْلُبُ نَائِلَكَ وَمَعْرُوفَكَ وَعَطَاءَكَ، فَامْنُنْ بِذَلِكَ عَلَيْنَا وَلَا تُخَيِّبْنَا فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا وَمِنَ المَأْمُورِينَ. إِلَهِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ، وَجُدْتَ بِالمَعْرُوفِ فَاخْلِطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ يَا كَرِيمُ».

ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ: قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ، فَهَلْ عَفَوْتُمْ عَنِّي وَمِمَّا كَانَ مِنِّي إِلَيْكُمْ مِنْ سُوءِ مَلَكَةٍ، فَإِنِّي مَلِيكُ سُوءٍ لَئِيمٌ ظَالِمٌ مَمْلُوكٌ لِمَلِيكٍ كَرِيمٍ جَوَادٍ عَادِلٍ مُحْسِنٍ مُتَفَضِّلٍ؟

فَيَقُولُونَ: قَدْ عَفَوْنَا عَنْكَ يَا سَيِّدَنَا وَمَا أَسَأْتَ.

فَيَقُولُ لَهُمْ: قُولُوا: اللَّهُمَّ اعْفُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ كَمَا عَفَا عَنَّا فَأَعْتِقْهُ مِنَ النَّارِ كَمَا أَعْتَقَ رِقَابَنَا مِنَ الرِّقِّ، فَيَقُولُونَ ذَلِكَ.

فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، اذْهَبُوا فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ وَأَعْتَقْتُ رِقَابَكُمْ رَجَاءً لِلْعَفْوِ عَنِّي وَعِتْقِ رَقَبَتِي، فَيُعْتِقُهُمْ.

فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَجَازَهُمْ بِجَوَائِزَ تَصُونُهُمْ وَتُغْنِيهِمْ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَمَا مِنْ سَنَةٍ إِلَّا وَكَانَ يُعْتِقُ فِيهَا فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ رَأْساً إِلَى أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.

وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ للهِ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ سَبْعِينَ أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلًّا [كُلٌ] قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَعْتَقَ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي جَمِيعِهِ، وَإِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَرَانِيَ اللهُ وَقَدْ أَعْتَقْتُ رِقَاباً فِي مِلْكِي فِي دَارِ الدُّنْيَا رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ. وَمَا اسْتَخْدَمَ خَادِماً فَوْقَ حَوْلٍ، كَانَ إِذَا مَلَكَ عَبْداً فِي أَوَّلِ