الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - الفصل الأول الوِلَايَةُ الإِلَهِيَّةُ
لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ المُبْتَلَيْنَ، وَلَا اسْتَحَقَّ المُؤْمِنُونَ ثَوَابَ المُحْسِنِينَ، وَلَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا، وَلَكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ وَضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنًى، وَخَصَاصَةٍ تَمْلَأُ الْأَبْصَارَ وَالْأَسْمَاعَ أَذًى» [١].
وبعد بيان مفصل حول حكمة الاختبار في فصل زخارف الدنيا عن أولياء الله يقول عليه السلام:
«وَلَكِنَّ اللهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ المَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ المَكَارِهِ؛ إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ، وَلِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ.
فَاللهَ اللهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ؛ فَإِنَّهَا مِصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَى، وَمَكِيدَتُهُ الْكُبْرَى الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَة»[١].
وهكذا حرَّض الوحي على التسليم للأنبياء وأولي الأمر من خاصتهم، وجعل فيه ثواباً عظيماً. وجاء في حديث مأثور عن النبيِّ صلى الله عليه واله، أنه قال:
«إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ الحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ وَتَوَالِي وَلِيِّ اللهِ وَتَعَادِي عَدُوِّ الله»[١].
وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام قوله:
«مَنْ أَحَبَّنَا لَا لِدُنْيَا يُصِيبُهَا مِنَّا، وَعَادَى عَدُوَّنَا لَا لِشَحْنَاءَ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؛ أَتَى اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَلِيٍ»[١].
[١] نهج البلاغة، ص ٢٩١.
[٢] نهج البلاغة، ص ٢٩٢- ٢٩٣.
[٣] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٥٧.
[٤] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٥٦.