الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧ - منهاج الإمام عليه السلام في التربية الروحية
واستشهد سعيد على يد طاغية العراق الحجاج. ويقول الإمام الصادق عليه السلام:
«إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانَ يَأْتَمُّ بِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عليه السلام، فَكَانَ عَلِيٌّ يُثْنِي عَلَيْهِ. وَمَا كَانَ سَبَبُ قَتْلِ الحَجَّاجِ لَهُ إِلَّا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، وَكَانَ مُسْتَقِيماً»[١].
ومن خلال حوار ساخن جرى بينه وبين جزار بني أمية الزنيم نعرف مدى استقامة هذا العالم الرباني.
وَذُكِرَ «أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كَسِير.
قَالَ: أُمِّي كَانَتْ أَعْرَفَ بِي سَمَّتْنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ».
وقيل: إنه سأله: كيف يُفضِّل أن يقتله؟ قال: اختر لنفسك، قال وكيف ذلك؟. قال: لأنه لا تقتلني بقتلة إلَّا وأقتلك بها يوم القيامة.
باء: وكان عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الذي يكنى ب (أبي إسحاق) من ثقاة الإمام السجاد عليه السلام، وبلغ من عبادته أن قيل عنه لم يكن في زمانه أعبد منه، حيث كان يختم القرآن في كل ليلة. وقد صلَّى أربعين سنة صلاة الفجر بوضوء صلاة العتمة، وكان مُحَدِّثاً لا أوثق منه في الرواية عند الخاص والعام [٢].
جيم: وكان الزهري عاملًا في بلاط الأمويين، فعاقب رجلًا فمات في العقوبة، فارتاع لذلك فخرج على وجهه هائماً، واعتكف في غارٍ تسع سنين، فرآه الإمام السجاد عليه السلام وهو في طريقه إلى الحج، فقال له:
«إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ قُنُوطِكَ مَا لَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ ذَنْبِكَ،
[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ١٣٦.
[٢] عوالم العلوم، ج ١٨، ص ٢٨١.