الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - الإمام السجاد وريث الأنبياء

مَقْتُولِينَ حَوْلِي! فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي؟!» [١]

. وقد زخرت كتب التاريخ بكرامات الإمام [٢]، ولا عجب؛ فإن إماماً هذه صفاته يكرمه الله بفضله، أَوَلَمْ يُكرم الله عباده الصالحين باستجابة دعواتهم؟

وقد قال سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٣].

فكيف لا يستجيب لمن ذاب في حب ربه حتى خشي عليه الهلاك من شدة العبادة. ولننظر معاً في الرواية التالية ثم نقيسها بما نعرفه من قصص القرآن حول الصالحين من عباد الله، نرى أنهما نبعان من عين واحدة.

عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَفَتْحٌ المَوْصِلِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: «كُنْتُ أَسِيحُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الْقَافِلَةِ فَعَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ، فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ يَمْشِي فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! بَادِيَةٌ بَيْدَاءُ وَصَبِيٌّ يَمْشِي؟ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: أُرِيدُ بَيْتَ رَبِّي، فَقُلْتُ: حَبِيبِي! إِنَّكَ صَغِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَلَا سُنَّةٌ؟ فَقَالَ: يَا شَيْخُ! مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنًّا مِنِّي مَاتَ؟ فَقُلْتُ: أَيْنَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ؟ فَقَالَ: زَادِي تَقْوَايَ وَرَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَقَصْدِي مَوْلَايَ، فَقُلْتُ: مَا أَرَى شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ مَعَكَ؟ فَقَالَ: يَا شَيْخُ! هَلْ يُسْتَحْسَنُ أَنْ يَدْعُوَكَ إِنْسَانٌ إِلَى دَعْوَةٍ فَتَحْمِلَ مِنْ بَيْتِكَ الطَّعَامَ؟! قُلْتُ: لَا، قَالَ: الَّذِي دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي، فَقُلْتُ: ارْفَعْ رِجْلَكَ حَتَّى تُدْرِك [٤]، فَقَالَ:


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٦١- ٦٣.

[٢] سوف نذكر بعضاً منها في خاتمة الكتاب.

[٣] سورة غافر، الآية: ٦٠.

[٤] يعني ارفع رجلك- أو رحلك- عن المركوب، واركب مطيتي حتى تدرك الحج.