الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٦ - الشعر منبر سيار
الشعر منبر سيَّار:
تناغم الحياة ينعكس في ضمير الإنسان بحبك أوزان الشعر ومعانيه البديعة. وكانت العرب في الجاهلية وفي العصور الإسلامية الأولى، بالغة الاهتمام بالشعر. وقد مدح ربُّنا سبحانه في سورة الشعراء أولئك المؤمنين منهم الذين ينتصرون للمظلوم. وقد اهتم أئمة الهدى عليهم السلام بالشعر بوصفه منبراً سيَّاراً يمشي بين الناس بانسياب. كما أن الطغاة بدورهم استخدموا الشعراء مطيةً لإعلامهم المضلَّل. وقد قيل: إن الإمام زين العابدين عليه السلام نظم الشعر، وأشهر ما يُنقل عنه تلك الرائعة التي يقول فيها:
نَحْنُ بَنُو المُصْطَفَى ذَوُو غُصَصٍ
يَجْرَعُهَا فِي الْأَنَامِ كَاظِمُنَا
عَظِيمَةٌ فِي الْأَنَامِ مِحْنَتُنَا
أَوَّلُنَا مُبْتَلًى وَآخِرُنَا
يَفْرَحُ هَذَا الْوَرَى بِعِيدِهِم
وَنَحْنُ أَعْيَادُنَا مَآتِمُنَا
وَالنَّاسُ فِي الْأَمْنِ وَالسُّرُورِ وَمَا
يَأْمَنُ طُولَ الزَّمَانِ خَائِفُنَا
وَمَا خُصِصْنَا بِهِ مِنَ الشَّرَف
الطَّائِلِ بَيْنَ الْأَنَامِ آفَتُنَا
يَحْكُمُ فِينَا وَالْحُكْمُ فِيهِ لَنَا
جَاحِدُنَا حَقَّنَا وَغَاصِبُنَا [١]
ونسب إليه ابن شهراشوب في المناقب قوله:
لَكُمْ مَا تَدَّعُونَ بِغَيْرِ حَقٍ
إِذَا مِيزَ الصِّحَاحُ مِنَ المِرَاضِ
عَرَفْتُمْ حَقَّنَا فَجَحَدْتُمُونَا
كَمَا عُرِفَ السَّوَادُ مِنَ الْبَيَاضِ
كِتَابُ اللهِ شَاهِدُنَا عَلَيْكُم
وَقَاضِينَا الْإِلَهُ فَنِعْمَ قَاضِ [٢]
أما تأييده للشعراء المدافعين عن الحق، فنعرفه من خلال قصة مع
[١] بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ١٣٨- ١٣٩.
[٢] في رحاب أهل البيت، ج ٣، ص ٢٤٩.