الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - منهاج الإمام عليه السلام في التربية الروحية

وكان كثير من الموالي من خيرة أصحاب الإمام عليه السلام. كما كان الإمام يتَّبع منهجاً فريداً في زرع القيم الإلهية في أفئدة ثلة مختارة منهم، حيث كان يشتري العبيد ويتعامل معهم بأفضل طريقة ثم يُعتقهم ويزوِّدهم بما يوفر لهم الحياة الكريمة، فيكون كل واحد منهم ركيزة إعلامية بين بني قومه. ولنقرأ معاً أخلاق الإمام في تعامله مع مواليه قبل أن نعرف كيف كان يعتقهم، فإن تلك الأخلاق الحسنة كانت مدرسة عملية لهم إلى جانب التوجيه المباشر.

روي عن عبد الرزاق (أحد الرواة) أنه قال: «جَعَلَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تَسْكُبُ المَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِ الْجَارِيَةِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ، فَرَفَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام رَأْسَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ [١]، فَقَالَ لَهَا: قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي، قَالَت: وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ [٢]، قَالَ لَهَا: قَدْ عَفَا اللهُ عَنْكِ، قَالَت: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [٣]، قَالَ: اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لوجه الله عزَّ وجلَّ» [٤].

هكذا كان يتعامل مع الرقيق الذين اعتبرهم بعض الناس ذلك اليوم أن لهم طبيعة غير طبيعة الإنسان، فكيف لا يُؤثِّر فيهم ذلك الخلق الرفيع؟.

ويروي بعضهم القصة التالية التي تعكس مستوىً رفيعاً من الصفح والسماحة والإيثار، تقول الرواية:


[١] سورة آل عمران، الآية: ١٣٤.

[٢] سورة آل عمران، الآية: ١٣٤.

[٣] سورة آل عمران، الآية: ١٣٤.

[٤] في رحاب أئمة أهل البيت، ج ٣، ص ١٩٨.