الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧ - الفصل الأول الوِلَايَةُ الإِلَهِيَّةُ

ولذلك لم يقبل الله سبحانه طاعة عبد لم يقبل الولاية مهما اجتهد في العبادة والطاعة. هكذا جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام، إذ قال:

«مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام بِرَجُلٍ رَافِعٍ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُوصلى الله عليه واله فَانْطَلَقَ مُوسَى فِي حَاجَتِهِ، فَغَابَ عَنْهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ وَيَسْأَلُ حَاجَتَهُ، فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى! لَوْ دَعَانِي حَتَّى تَسْقُطَ لِسَانُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَنِي مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُهُ بِهِ»[١].

فولاية الإنسان صبغة أعماله، إنْ خيراً فخيرٌ وإن شرًّا فشرّ. لذلك جاء في الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه واله، فيما رواه أبو سعيد الخدري:

«لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللهَ أَلْفَ عَامٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، ثُمَّ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ مَظْلُوماً؛ لَبَعَثَهُ اللهُ مَعَ النَّفَرِ الَّذِينَ يَقْتَدِي بِهِمْ وَيَهْتَدِي بِهُدَاهُمْ وَيَسِيرُ بِسِيرَتِهِمْ إِنْ جَنَّةً فَجَنَّةٌ وَإِنْ نَاراً فَنَارٌ»[١].

وهكذا الولاية تكون وجهة المجتمع، وعليها يكون الحساب والجزاء. فقد رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ:

«وَعِزَّتِي وَجَلَالِي! لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً، وَلَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا طَالِحَةً مُسِيئَةً» [٣].

فَضمنَ إطار الولاية الإلهية لابد أن نعرف شخصية الإمام السجاد عليه السلام وأبعاد حياته. إنه كغيره من سائر الأنبياء والأئمة عليهم السلام، الذين


[١] أي باب الطاعة للنبي وأوصيائه. بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ١٨٠.

[٢] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ١٨٠.

[٣] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٢٠١.