الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - الإمام السجاد وريث الأنبياء

خَشْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَرَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْدَهَا أَبَداً، وَلَقَدْ صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ فَسَقَطَ الرِّدَاءُ عَنْ أَحَدِ مَنْكِبَيْهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَسَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ أَتَدْرِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ كُنْت؟. إِنَّ الْعَبْدَ لَا تُقْبَلُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ.

فَقَالَ الرَّجُلُ: هَلَكْنَا.

فَقَالَ: كَلَّا؛ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُتَمِّمُ ذَلِكَ بِالنَّوَافِلِ.

وَكَانَ عليه السلام لَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ وَفِيهِ الصُّرَرُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَرُبَّمَا حَمَلَ عَلَى ظَهْرِهِ الطَّعَامَ أَوِ الحَطَبَ حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً فَيَقْرَعُهُ ثُمَّ يُنَاوِلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يُغَطِّي وَجْهَهُ إِذَا نَاوَلَ فَقِيراً لِئَلَّا يَعْرِفَهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عليه السلام فَقَدُوا ذَلِكَ فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عليه السلام. وَلَمَّا وُضِع عليه السلام عَلَى المُغْتَسَلِ نَظَرُوا إِلَى ظَهْرِهِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ رُكَبِ الْإِبِلِ مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ.

وَلَقَدْ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ [مُطْرَفُ] خَزٍّ فَتَعَرَّضَ لَهُ سَائِلٌ فَتَعَلَّقَ بِالمِطْرَفِ فَمَضَى وَتَرَكَهُ. وَكَانَ يَشْتَرِي الخَزَّ فِي الشِّتَاءِ وَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ. وَلَقَدْ نَظَرَ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى قَوْمٍ يَسْأَلُونَ النَّاسَ فَقَالَ: وَيْحَكُمْ أَغَيْرَ اللهِ تَسْأَلُونَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ؛ إِنَّهُ لَيُرْجَى فِي هَذَا الْيَوْمِ لِمَا فِي بُطُونِ الحَبَالَى أَنْ يَكُونَ سَعِيداً.

وَلَقَدْ كَانَ عليه السلام يَأْبَى أَنْ يُؤَاكِلَ أُمَّهُ، فَقِيلَ لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ؛ فَكَيْفَ لَا تُؤَاكِلُ أُمَّكَ؟

فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا سَبَقَتْ عَيْنُهَا إِلَيْهِ.

وَلَقَدْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ! إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ حُبًّا شَدِيداً.