الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - منهاج الإمام عليه السلام في التربية الروحية

الحسينية، فهو التالي:

«أَيُّهَا النَّاسُ! أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا وَمَا فِيْهَا، فَإِنَّهَا دَارُ زَوَالٍ، قَدْ أَفْنَتْ القُرُوْنَ المَاضِيَةَ، وَهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْكُمْ مَالًا، وَأَطْوَلَ أَعْمَاراً. وَقَدْ أَكَلَ التُّرَابُ جُسُوْمَهُمْ، وَغَيَّرَ أَحْوَالَهُمْ. أَفَتَطْمَعُوْنَ بَعْدَهُمْ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، فَلَابُدَّ مِنَ اللُّحُوْقِ وَالمُلْتَقَى. فَتَدَبَّرُوْا مَا مَضَى مِنْ عُمُرِكُمْ وَمَا بَقِيَ، فَافْعَلُوْا فِيْهِ مَا سَوْفَ يَلْتَقِيْ عَلَيْكُمْ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الأَجَلِ وَفُرُوْغِ الأَمَلِ، فَعَنْ قَرِيْبٍ تُؤْخَذُوْنَ مِنَ القُصُوْرِ إِلَى القُبُوْرِ، وَبِأَفْعَالِكُمْ تُحَاسَبُوْنَ. فَكَمْ- وَاللهِ- مِنْ فَاجِرٍ قَدْ اسْتَكْمَلَتْ عَلَيْهِ الحَسَرَاتُ!، وَكَمْ مِنْ عَزِيْزٍ قَدْ وَقَعَ فِيْ مَهَالِكِ الهَلَكَاتِ!، حَيْثُ لَا يَنْفَعُ النَّدَمُ، وَلَا يُفَاتُ مَنْ ظَلَمَ، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً» [١].

قالوا: فضج الناس بالبكاء لبالغ أثر مواعظه في أنفسهم ثم قال:

«أَيُّهَا النَّاسُ! أُعْطِينَا سِتًّا وَفُضِّلْنَا بِسَبْع:

أُعْطِينَا الْعِلْمَ، وَالْحِلْمَ، وَالسَّمَاحَةَ، وَالْفَصَاحَةَ، وَالشَّجَاعَةَ، وَالمَحَبَّةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ.

وَفُضِّلْنَا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ المُخْتَارَ مُحَمَّداً، وَمِنَّا الصِّدِّيقُ، وَمِنَّا الطَّيَّارُ، وَمِنَّا أَسَدُ اللهِ وَأَسَدُ رَسُولِهِ، وَمِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّة.

مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي أَنْبَأْتُهُ بِحَسَبِي وَنَسَبِي.

أَيُّهَا النَّاسُ! أَنَا ابْنُ مَكَّةَ وَمِنَى، أَنَا ابْنُ زَمْزَمَ وَالصَّفَا، أَنَا ابْنُ مَنْ حَمَلَ الرُّكْنَ بِأَطْرَافِ الرِّدَا، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ ائْتَزَرَ وَارْتَدَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنِ انْتَعَلَ وَاحْتَفَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ طَافَ وَسَعَى، أَنَا ابْنُ خَيْرِ مَنْ حَجَّ وَلَبَّى،


[١] بلاغة الإمام علي بن الحسين عليه السلام، ص ٢٩.