الإمام السجاد عليه السلام: قدوة و أسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣

وَوَرَدَ الخَبَرُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عليه السلام سَاعَةَ كَتَبَ الْكِتَابَ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الحَجَّاجِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ المَلِكِ قَدْ كَتَبَ إِلَى الحَجَّاجِ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ اللهَ قَدْ شَكَرَ لَهُ ذَلِكَ وَثَبَّتَ مُلْكَهُ وَزَادَهُ بُرْهَةً.

قَالَ: فَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ عليه السلام:

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ.

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا مِنْ سَاعَةِ كَذَا وَكَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله أَنْبَأَنِي وَخَبَّرَنِي، وَإِنَّ اللهَ قَدْ شَكَرَ لَكَ ذَلِكَ وَثَبَّتَ مُلْكَكَ وَزَادَكَ فِيهِ بُرْهَةً.

وَطَوَى الْكِتَابَ وَخَتَمَهُ وَأَرْسَلَ بِهِ مَعَ غُلَامٍ لَهُ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ سَاعَةَ يَقْدَمُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْغُلَامُ أَوْصَلَ الْكِتَابَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، فَلَمَّا نَظَرَ فِي تَارِيخِ الْكِتَابِ وَجَدَهُ مُوَافِقاً لِتِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي كَتَبَ فِيهَا إِلَى الْحَجَّاجِ، فَلَمْ يَشُكَّ فِي صِدْقِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عليه السلام، وَفَرِحَ فَرَحاً شَدِيداً، وَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عليه السلام بِوِقْرِ رَاحِلَتِهِ دَرَاهِمَ ثَوَاباً لِمَا سَرَّهُ مِنَ الْكِتَاب» [١].

٢- وكذلك قصته مع أبي خالد الكابلي، ويرويها الإمام الباقر عليه السلام على النحو التالي:

«كَانَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ يَخْدُمُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً (وهو ابن الإمام علي، وعم الإمام السجاد عليهما السلام). وَمَا كَانَ يَشُكُّ فِي أَنَّهُ إِمَامٌ حَتَّى أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! إِنَّ لِي حُرْمَةً وَمَوَدَّةً وَانْقِطَاعاً فَأَسْأَلُكَ


[١] بحار الأنوار، ج ٤٦، ص ٤٤.