محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩

وحيناً بلا رداء وبلا عمامة ولا قلنسوة. ولكنه كان يسير بمظهر القوة لا الضعف، فإذا مشى اقتلع رجليه عن الأرض اقتلاعاً حتى كأنه ينحدر من علٍ.

وكان يحب الطِّيب حبًّا جمًّا، وكان له عبيد وإماء، ولكن لم يكن يترفع عليهم أبداً.

وكان لا يمضي عليه وقت ليس في طاعة الله.

وكان يبدأ مَنْ لقيه بالسلام، ومن قام معه في حاجة سايَرَه حتى يكون هو المنصرف.

وكان إذا لقي أحداً من أصحابه بدأه بالمصافحة، ثم أخذ يده وشابكه ثم قبض عليها.

وكان لا يجلس إليه أحد وهو يصلِّي إلَّا خفَّف صلاته والتفت إليه قائلا: ألك حاجة؟. فإذا تمت حاجته قام إلى صلاته.

وكان أكثر جلوسه جلسة التواضع وهي أن يرفع ساقيه ويمسكها بيديه، ويجلس حيث ينتهي به المجلس. وما رؤي قط مادًّا رجليه بين أصحابه، وكان أكثر ما يجلس يستقبل القبلة. وكان يُكرم مَنْ يدخل عليه؛ حتى ربما بسط ثوبه لمن ليس بينه وبين الرسول قرابة. وكان يُؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تكون تحته فإن أبى عزم عليه حتى يقبل.

وما استصغاه أحد إلَّا ظن أنه أكرم الناس عليه، حتى أنه كان يُعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه ونظره.

ولقد كان يدعو أصحابه بكناهم إكراماً لهم وتعظيماً، فإذا لم يكن لأحد كنية كنّاه من جديد حتى يُكنَّى بها.