محمد المصطفى(ص) قدوة و اسوة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨

تاركاً الشيء الكثير منه.

كان النبي صلى الله عليه واله أشجع، وأحلم، وأعدل، وأعف، وأسخى الناس جميعاً، وكان لا يبيت عنده دينار ولا درهم.

وكان أزهد الناس، وأبسطهم في العيش، حيث كان يخصف النعل ويرقع الثوب، ويخدم في البيت مع سائر أهل بيته.

وكان أشد الناس حياءً، فلا يثبت بصره في وجه أحد أبداً.

وكان أسمح الناس وأسهلهم، وكان يُجيب دعوة الحر والعبد، ويقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن، ويكافئ عليها أحسن مكافأة، وكان لا يستكبر عن اجابة أَمَةٍ أو مسكين.

وكان يغضب لله ولا يغضب لنفسه؛ ويُجري حكم الله وإن تضرَّر هو أو أحد من أصحابه به. فقد أشار عليه أصحابه ذات مرة بأن ينتصر على أعدائه المشركين بسائر المشركين، فأبى قائلًا:

«لَا نَسْتَنْصِرُ بِأَهْلِ الشِّرْكِ» [١]

مع أنه كان أحوج ما يكون إلى ذلك.

وكان يربط الحجر على بطنه من الجوع، فإذا حضر الأكل، أكل ما وجد ولم يردّ شيئاً. وكان متواضعاً في أكله، فلا يأكل مُتوكِّئاً، ولا على خوان، ويؤاكل المساكين، ويجالس الفقراء، ويكرم أهل الفضل، ولا يجفو أحداً.

أما في شؤونه الاجتماعية، فكان يعود المريض كائناً من كان وكيف كان، ويشيّع الجنائز، ويمشي وحده ولا يتخذ حاشية أبداً. ويركب ما حضر إن فرساً، أو بغلةً، أو حماراً، إن حافياً أو ناعلًا، مع الرداء حيناً،


[١] شرح نهج البلاغة، ج ١٤، ص ٢٢٧.