فقه التطهر و سنن الزينة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - ألف موجبات التيمم

تفصيل القول

عند التأمل في الآيتين‌ [١] الواردتين لتشريع الوضوء والغسل والتيمم نجد: أن معيار تسويغ التطهر بالتراب بدلًا عن الماء، الحرج من الحصول على الماء أو إستخدامه، بسبب مرض يخاف به من الماء، أو سفر يصعب معه الحصول عليه، أو ضيق وقت. ولقد ألحق الفقهاء بهما المانع الشرعي من التطهر بالماء، كما لو إستلزم الاعتداء على حق الآخرين، او كان معه إستخدام آنية الذهب والفضة. وفيما يلي نستعرض فروع هذا المعيار

١/ إذا لم يجد الماء الكافي للتطهر (وضوءً او غسلًا) ولو بأقل ما يجزيه، بالرغم من طلبه. وجب التطهر بالتراب، ويكفي ان يثق الانسان بعدم الماء، سواء ببحثه الشخصي عنه، أو بحث نائبه أو شهادة عدلين أو حتى عدل واحد، ولا فرق بين بحثه عنه قبل وقت الصلاة أو بعده إذا بقيت الاحوال كما هي، أما إذا بحث عن الماء فلم يجده ثم نزل الغيث واحتمل تجدد وجوده فعليه أن يطلبه مجدداً سواءً قبل الوقت او اثناءه. وعليه الا يبادر الى التيمم قبل اليأس عن الماء او ضيق الوقت، ولو صلى به صحت صلاته إنشاء الله. ولا يجوز إضاعة ماء التطهر سواء قبل وقت الفريضة أو بعده، كما لا يجوز إبطال وضوئه على إحتياط، بلى لو علم أنه لا يتمكن من الاغتسال‌

عن الجنابة، فدفعه الشبق الى المباشرة الجنسية، فلا بأس عليه،


[١] الآية ٤٣ من سورة النساء، والآية ٦ من سورة المائدة وقد ذكرناهما في موجبات الوضوء.