بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧
ظهر عزوجل للجبل بآية من آيات الآخرة التي يكون بها الجبال سرابا ، والذي ينسف بها الجبال نسفا ، تدك دك الجبل فصار ترابا لانه لم يطق حمل تلك الآية. وقد قيل : إنه بداله نور العرش.
وتصديق ما ذكرته ما حدثنا به تميم القرشي ، عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان ، عن علي بن محمد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ٨ فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك : إن الانبياء معصومون؟ قال : بلى ، فسأله عن آيات من القرآن فكان فيما سأل أن قال له : فما معنى قول الله عزوجل : «ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني» الآية؟ كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران ٧ لا يعلم أن الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله عن هذا السؤال؟.
فقال الرضا ٧ : إن كليم الله موسى بن عمران ٧ علم أن الله تعالي عن أن يرى بالابصار ، ولكنه لما كلمه الله عزوجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عزوجل كلمه وقربه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعمائة ألف رجل فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه فخرج بهم إلي طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل ، [١] وصعد موسى ٧ إلي الطور ، وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لان الله عزوجل أحدثه في الشجرة ، ثم جعله منبعثا منها حتي سمعوه من جميع الوجوه فقالوا : لن نؤمن لك بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عز و جل عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لانك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله إياك؟ فأحياهم الله وبعثهم معه ، فقالوا : إنك لو سألت الله أن يريك
«١» سفح الجبل : أصله وأسفله ، عرضه ومضطجعه الذى يسفح أى ينصب فيه الماء.