بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٥٤
٨ ـ ج : وقال ٧ في خطبة اخرى : لايشمل بحد ، ولا يحسب بعد ، وإنما تحد الادوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها منذ القدمة ، وحمتها قد الازلية ، وجنبتها لو لا التكملة ، بها تجلى صانعها للعقول ، [١] وبها امتنع من نظر العيون ، [٢] لا تجري عليه الحركة والسكون ، وكيف يجري عليه ما هو أحراه؟ ويعود فيه ما هو أبداه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولجز أكنهه ، ولامتنع من الازل معناه ، ولكان له وراء إذا وجد له أمام ، ولالتمس التمام إذا لزمه النقصان ، وإذا لقامت آية الممنوع فيه ، ولتحول دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع [٣] من أن يؤثر فيه ما في غيره ، الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الافول ، [٣]لم يلد فيكون مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا ، جل عن اتخاذ الابناء ، وطهر عن ملامسة النساء ، لاتناله الاوهام فتقدره ، ولاتتوهمه الفطن فتصوره ، ولا تدركه الحواس فتحسه ، ولا تلمسه الايدي فتمسه ، ولا يتغير بحال ، ولا يتبدل بالاحوال ، ولاتبليه الليالي والايام ، ولا يغيره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشئ من الاجزاء ، ولا بالجوارح والاعضاء ، ولا بعرض من الاعراض ، ولا بالغيرية والابعاض ، ولا يقال : له حد ولانهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أن الاشياء تحويه فتقله أو تهويه ، ولا أن الاشياء تحمله فيميله أو يعد له ، ليس في الاشياء بوالج [٥] ولاعنها بخارج ، يخبر لابلسان و لهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ، يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولايتحفظ ، ويريد ولا يضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ، يقول لما أراد كونه :
[١]أى بوجود هذه الالات ظهر وجوده تعالى للعقول ، لاستلزام وجودها لوجود صانعها بالضرورة ، وشهادة إحكامها وإتقانها بعلمه وحكمته وارادته ، فيكون ماشهد به وجود هذه الالات من وجود صانعها أجلى وأوضح من أن يقع فيه شك أو يحلقه شبهة.
[٢]يمكن رجوع الضمير إلى الالات والى العقول.
[٣]أى سلطان العزة الازلية الممتنعة عن لوازم الامكان وسمات الحدوث. وقوله : وخرج عطف على قوله : لا يجرى عليه السكون.
[٤]أفل القمر : اذاغاب.
[٥]الوالج : الداخل.