بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٩
استوصفه ، وقد تعداه من اشتمله ، [١] وقد أخطأه من اكتنهه ، ومن قال : «كيف؟» فقد شبهه ، ومن قال : «لم؟» فقد عله ، ومن قال : «متى؟» فقد وقته ، ومن قال : «فيم؟» فقد ضمنه ، ومن قال : «إلام؟» فقد نهاه ، ومن قال : «حتام؟» فقدغياه ، ومن غياه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزاه ، ومن جزاه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه ، لا يتغير الله بانغيار المخلوق [٢] ، كما لا ينحد بتحديد المحدود ، [٣] أحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لاباستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة ، مباين لا بمسافة ، قريب لابمداناة ، لطيف لا بتجسم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لاباضطرار ، مقدر لا بجول فكرة ، مدبر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، شاء لا بهمة ، مدرك لا بمجسة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة ، لا تصحبه الاوقات ، ولاتضمنه الاماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تفيده الادوات ، سبق الاوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الاشياء عرف أن لاضد له ، وبمقارنته بين الامور عرف أن لاقرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجلاية بالبهم ، والجسوء بالبلل ، [٤] والصرد بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبالتأليفها على مؤلفها ، ذلك قوله عزوجل : «ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون» ففرق بها بين قبل وبعد ليعلم ألا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها ألا غريزة لمغرزها ، دالة بتفاوتها ألا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها ألا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم ألا حجاب بينه وبينها من غيرها له معنى الربوبية إذ لامربوب ، وحقيقة الالهية إذلا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ، ليس مذ خلق استحق معنى الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئية ، كيف ولا تغيبه مذ ، ولا تدنيه قد ، ولا يحجبه لعل ، ولا يوقته متى ، ولا يشتمله حين ، ولا
[١]في نسخة من العيون : وقد تعداه من استمثله.
[٢]في نسخة من العيون : لا يتغير بتغيير المخلوق.
[٣]في التوحيد والعيون : لا يتحدد بتحديد المحدود.
[٤]جسأ جسوءا أو جسوا كلاهما بمعنى واحد وفى بعض نسخ العيون : والجف بالبلل.