بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٩
العباد ، وأنها نفس فعله الاشياء ، وبذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى. ثم أورد هذه الرواية.
ثم قال : هذا نص على اختياري في الارادة ، وفيه نص على مذهب لي آخر ، وهو أن إرادة العبد تكون قبل فعله ، وإلى هذا ذهب البلخي ، والقول في تقدم الارادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل ، وقوله ٧ : «إن الارادة من الخلق الضمير وما يبدولهم بعد الفعل» صريح في وجوب تقدمها للفعل إذ كان الفعل يبدو من العبد بعدها ، ولو كان الامر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل بادئا في حالها ولم يتأخر بدوه إلى الحال التي هي بعد حالها.
٥ ـ يد : في خبر الفتح بن يزيد ، عن أبي الحسن ٧ قال : إن لله إرادتين و مشيئتين : إرادة حتم ، [١] وإرادة عزم ، [٢] ينهي وهو يشاء ، ويأمر وهو لايشاء ، أو ما رأيت الله نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وهو شاء ذلك إذ لولم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت مشيئتهما مشيئة الله ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه وشاء أن لايذبحه ، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله عزوجل. والخبر بإسناده أوردناه في باب جوامع التوحيد.
بيان : قوله ٧ : وهو شاء ذلك ، قيل : أي علم ذلك ، [٣] والاظهر أن يقال : إنه لما لم يصرفهما عن إرادتهما وكلهما إلى اختيارهما للمصالح العظيمة فكأنه شاء ___________________
[١]ولا يتخلف المراد عنها كما هو شأن إرادته بالنسبة إلى أفعال نفسه. [٢]يمكن تخلف المراد عنها كما هو شأن إرادته تعالى بالنسبة إلى أفعال العباد. [٣]ويؤيد ذلك ما حكى عن الفقه الرضوى من أنه قال ٧ : قد شاء الله من عباده المعصية وما أراد ، وشاء الطاعة وأراد منهم لان المشيئة مشيئة الامر ومشيئة العلم ، وإرادته إرادة الرضا و إرادة الامر ، أمر بالطاعة ورضى بها ، وشاء المعصية ـ يعنى علم من عباده المعصية ـ ولم يأمرهم بها. الخبر. وقال الصدوق ـ بعد إيراد هذا الخبر ـ : إن الله تبارك وتعالى نهى آدم وزوجته عن أن ياكلا من الشجرة وقد علم أنهما يأكلان منها ، لكنه عزوجل شاء أن لا يحول بينهما وبين الاكل منها بالجبر والقدرة ، كما منعهما من الاكل منهما بالنهى والزجر ، فهذا معنى مشيئته فيهما ، ولو شاء عزوجل منعهما من الاكل*