بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٦
أي يعلم ما يصوت به الرعد ، ويعلم ما يضمحل عنه البرق. فإن قلت : هو سبحانه عالم بما يضيئه البرق وبما لايضيئه فلم خص ٧ ما يتلاشي عنه البرق؟ قلت : لان علمه بما ليس يضئ أعجب وأغرب لان ما يضيئه البرق يمكن أن يعلمه اولوا الابصار الصحيحة قوله ٧ : عواصف الانواء [١] الانواء جمع نوء وهو سقوط نجم من منازل القمر الثمانية والعشرين في المغرب مع الفجر ، وطلوع رقيبه من المشرق مقابلا له من ساعته ، ومدة النوء ثلاثة عشر يوما إلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما ، وإنما سمي نوءا لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق أي نهض وطلع ، وقيل : أراد بالنوء الغروب وهو من الاضداد. قال أبوعبيدة : ولم يسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع. وإنما أضاف العواصف إليها لان العرب تضيف الرياح والامطار والحر والبرد إلى الساقط منها ، أو لان أكثر ما يكون عصفا فيها ، والانهطال : الانصباب ، و سحبه كمنعه : جره على وجه الارض ، وأكل وشرب أكلا وشربا شديدا.
قوله ٧ : ولا يشغله سائل أي عن سائل آخر ، والنائل : العطاء أي لاينقص خزائنه عطاء. قوله ٧ : لا يوصف بالازواج أي بالامثال أو الاضداد أو بصفات الازواج ، أو ليس فيه تركب وازدواج أمرين كما مر تحقيقه ، أو بأن له صاحبة.
قوله ٧ : تكليما مصدر للتأكيد لازالة توهم السامع التجوز في كلامه تعالى ، والمراد بالآيات إما الآيات التسع أو الآيات التي ظهرت عند التكليم من سماع الصوت من الجهات الست وغيره ، ويؤيد الثاني قوله ٧ : بلا جوارح إلى قوله : ولا لهوات ، إذالظاهر تعلقه بالتكليم ، ويحتمل تعلقه بالجميع على اللف والنشر غير المرتب.
قوله ٧ مرجحنين [٢] أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا لجلال الباري عز سلطانه ، ويحتمل أن يكون كناية عن عظمة شأنهم ورزانة قدرهم أو عن نزولهم وقتا بعد وقت بأمره تعالى ، قال الجزري : ارجحن الشئ : إذامال من ثقله وتحرك. قوله ٧ : أمد حده الاضافة بيانية ، وحمل الحد على النهايات والاطراف بعيد جدا.
[١]العواصف : الرياح الشديدة.
[٢]بتقديم الجيم المعجمة على الحاء المهملة كمقشعرين.