بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٤
عمارة بن زيد [١] قال : حدثني عبيد الله بن العلا ، قال : حدثني صالح بن سبيع ، عن عمرو بن محمد بن صعصعة بن صوحان قال : حدثني أبي ، عن أبي المعتمر مسلم بن أوس قال : حضرت مجلس علي ٧ في جامع الكوفة فقام إليه رجل مصفر اللون كأنه من متهودة اليمن فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كأنا نراه وننطر إليه ، فسبح علي ٧ ربه وعظمه عزوجل ، وقال : الحمد لله الذي هو أول لابدئ مما ، ولا باطن فيما ، ولا يزال مهما ، ولا ممازج مع ما ، ولا خيال وهما ، ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزأ ، ولابذي غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا بذي حجب فيحوى ، كان ولا أماكن تحمله أكنافها ، ولاحملة ترفعه بقوتها ، [٢] ولا كان بعد أن لم يكن ، بل حارت الاوهام أن يكيف المكيف للاشياء ، ومن لم يزل بلا مكان ولا يزول باختلاف الازمان ، ولا ينقلب شأنا بعد شأن ، البعيد من حدس القلوب ، المتعالي عن الاشباه والضروب ، الوتر علام الغيوب ، فمعاني الخلق عنه منفية ، وسرائرهم عليه غير خفية ، المعروف بغير كيفية ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، ولاتدركه الابصار ، ولاتحيطه الافكار ، [٣] ولاتقدره العقول ، ولا تقع عليه الاوهام ، فكلما قدره عقل أو عرف له مثل فهو محدود ، وكيف يوصف بالاشباح وينعت بالالسن الفصاح من لم يحلل في الاشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأعنها فيقال : هو عنها بائن ،
[١]هو عمارة بن زيد أبوزيد الخيوانى ، لا يعرف الا من جهة البلوى ، حكى عن رجال النجاشى أنه قال : عمارة بن زيد أبوزيد الخيواني الهمدانى ، لا يعرف من أمره غير هذا ، ذكر الحسين بن عبيد الله أنه سمع بعض أصحابنا يقول : سئل عبدالله بن محمد البلوى عن عمارة بن زيد : هذا الذى حدثك؟ قال : رجل نزل من السماء حدثنى ثم عرج «وينسب اليه كتب منها : كتاب المغازى ، كتاب حروب أمير المؤمنين ٧ ، كتاب مقتل الحسين بن على ٧ وأشياء كثيرة تنسب اليه. انتهى وقال ابن الغضائرى : وأصحابنا يقولون : انه اسم ما تحته أحد ، وكل ما يرويه كذب والكذب بين في وجد حديثه. أقول : وباقى رجال السند مثله في الجهالة.
[٢]إيعاز إلى بطلان مقالة التجسيم والتشبيه ، وأنه سبحانه مقدس عن ذلك ، وأن قوله تعالى «الرحمن على العرش استوى» وقوله : «ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية» ليسا محمولين على ظاهرهما.
[٣]في التوحيد المطبوع : ولا يحيط به الافكار.