بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٣
أعز أرومة ، من الشجرة التي صاغ الله منها أنبياءه ، [١] وانتجب منها امناءه ، الطيبة العود ، المعتدلة العمود ، الباسقة الفروع ، الناضرة الغصون ، [٢] اليانعة الثمار ، الكريمة الحشا ، [٣] في كرم غرست ، [٤] وفي حرم أنبتت ، [٥] وفيه تشعبت وأثمرت وعزت وامتنعت فسمت به وشمخت حتى أكرمه الله عزوجل بالروح الامين ، والنور المنير ، والكتاب المستبين ، وسخر له البراق ، وصافحته الملائكة ، وأرعب به الا بالس ، وهدم به الاصنام والآلهة المعبودة دونه ، سنته الرشد ، وسيرته العدل ، وحكمه الحق ، صدع بما أمره ربه ، وبلغ ما حمله ، حتى أفصح بالتوحيد دعوته ، وأظهر في الخلق أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، حتى خلصت الوحدانية ، وصفت الربوبية ، [٦] وأظهر الله بالتوحيد حجته ، وأعلي بالاسلام درجته ، واختار الله عزوجل لنبيه ما عنده من الروح والدرجة والوسيلة ، صلى الله عليه وعلى اله الطاهرين.
بيان : قوله ٧ : ولا من شئ كون ما قد كان رد على من يقول : بأن كل حادث مسبوق بالمادة. المستشهد بحدوث الاشياء على أزليته الاستشهاد : طلب الشهادة أي طلب من العقول بما بين لها من حدوث الاشياء الشهادة على أزليته ، أو من الاشياء أنفسها بأن جعلها حادثة فهي بلسان حدوثها تشهد على أزليته ، والمعنى على
*إليه ، يقال : مكان منيع ، ويقال : امرأة منيعة كناية عن العفيفة. والذروة بضم الذال وكسرها وسكون الراء : العلو والمكان المرتفع وأعلى الشئ ، ولعله إشارة إلى شرف والدته ٩ ومجدها وعلو نسبها وحسبها وقداستها وشدة عفتها.
[١]صاغ الشئ : هيأه على مثال مستقيم.
[٢]نضر الشجر : اخضر وحسن وكان جميلا.
[٣]الحشا : ما انضمت عليه الضلوع. ما في البطن. والجمع : الاحشاء. ويقال : فلان في حشا فلان أى في كنفه. وفلان خيرهم حشا أى رعاية.
[٤]الكرم بفتح الكاف والراء صفة بمعنى الكريم والطيب ، يستوى فيه المذكر والمؤنث و المفرد والجمع يقال : رجل كرم ونساء كرم وأرض كرم. وبسكون الراء يأتى بمعنى أرض منقاة من الحجارة.
[٥]لحرم بفتح الحاء والراء مصدر بمعنى ما يحميه الرجل ويدافع عنه ، وبالضمتين جمع الحريم : كل وضع تجب حمايته ، وحريم الرجل : ما يدافع عنه ويحميه ، ومنه سميت نساء الرجل بالحريم.
[٦]اى خلصت ونقيت.