بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٨
كل فقير ، وعز كل ذليل ، وقوة كل ضعيف ، ومفزع كل ملهوف ، [١] من تكلم سمع نطقه ، ومن سكت علم سره ، ومن عاش فعليه رزقه ، ومن مات فاليه منقلبه ، لم ترك العيون فتخبر عنك بل كنت قبل الواصفين من خلقك ، لم تخلق الخلق لوحشة ، ولا استعملتهم لمنفعة ، ولايسبقك من طلبت ، ولايفلتك من أخذت ، [٢] ولا ينقص سلطانك من عصاك ، ولايزيد في ملكك من أطاعك ، ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ، ولايستغني عنك من تولى عن أمرك ، كل سر عندك علانية ، وكل غيب عندك شهادة ، أنت الابد لا أمد لك ، وأنت المنتهى لامحيص عنك ، [٣] وأنت الموعد لا منجأمنك إلا إليك ، بيدك ناصية كل دابة ، وإليك مصير كل نسمة ، سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ، وما أصغر عظمه في جنب قدرتك ، وما أهول ما نرى من ملكوتك ، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك ، وما أسبغ نعمتك في الدنيا ، وما أصغرها في نعم الآخرة.
بيان : قوله : فاليه منقلبه أي انقلابه. قوله ٧ : بل كنت قبل الواصفين قيل : أي لما كان سبحانه قبل الموجودات قديما أزليا لم يكن جسما ولا جسمانيا فاستحال رؤيته ، وقال بعض الافاضل : يحتمل أن يكون المراد أن العلم بوجودك ليس من جهة أخبار العيون ، بل من جهة أنك قبل الاشياء ومبدأ الممكنات. أقول : يمكن أن يكون المعني أنه لو كان العلم بوجودك من جهة الرؤية لما علم تقدمك على الواصفين ، إذالرؤية إنما تفيد العلم بوجود المرئي حين الرؤية ، فلاتفيد للرائين الواصفين العلم بكونه موجودا قبلهم.
قوله ٧ : ولايسبقك أي لايفوتك هربا. قوله ٧ : ولا يفلتك أي لايفلت منك فإن أفلت لازم. قوله ٧ : أمرك أي قدرك الذي قدرت قوله ٧ : عن أمرك أي الامر التكليفي. قوله ٧ : وأنت المنتهي أي في العلية ، أو ينتهي إليك أخبارهم وأعمالهم ، أو ينتهون إليك بعد الحشر. وقال الجزري : كل دابة فيها روح فهي نسمة ، وقد يراد بها الانسان.
[١]الملهوف : الحزين ذهب له مال أو فجع بحميم. المظلوم يعادي ويستغيث.
[٢]أى لايتخلص منك من أخذته.
[٣]أى لامهرب منك.