بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠١
روم من فارس ، ويمكن أن يقرأ فعلا ، وقوله : وفارس تفسير لضمير«هم«فالظاهر أنه كان في قراءتهم : غلبت وسيغلبون كلاهما على المجهول ، وهي مركبة من القراءتين ويحتمل أن يكون قراءتهم : على وفق الشاذة بأن تكون إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل ، وإضافة غلبهم في الآية إضافة إلى المفعول أي بعد مغلوبية فارس عن الروم سيغلبون عن المسلمين أيضا ، أو إلى الفاعل فيكون في الآية إشارة إلى غلبة فارس و مغلوبيتهم عن الروم وعن المسلمين جميعا ، ولكنه يحتاج إلى تكلف.
ثم إن البضع لما كان بحسب اللغة إنما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع وكان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر أو أواخر السادس عشر من الهجرة فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية بمكة قبل الهجرة لابد من أن يكون بين نزول الآية وبين الفتح ست عشرة سنة ، وعلى ماهو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر وكسرى وكانت على الاشهر في السنة السادسة فيزيد على البضع أيضا بقليل فلذا اعترض السائل عليه ٧ بذلك ، فأجاب ٧ بأن الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء حيث قال : «لله الامر من قبل ومن بعد» أي لله أن يقدم الامر قبل البضع ويؤخره بعده ، كما هو الظاهر من تفسيره ٧ : وسيأتي تمام القول في تفسير تلك الآية في كتاب أحوال النبي ٩ إن شاء الله تعالى.
١١ ـ فس : قال علي بن إبراهيم في قوله : «وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب» يعني يكتب في كتاب ، وهو رد على من ينكر البداء.
١٢ ـ فس : «فيها يفرق» في ليلة القدر «كل أمر حكيم» أي يقدر الله كل أمر من الحق ومن الباطل ، وما يكون في تلك السنة ، وله فيه البداء والمشيئة يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والارزاق والبلايا والاعراض والامراض ، ويزيد فيها ما يشاء وينقص ما يشاء ، ويلقيه رسول الله «ص» إلى أمير المؤمنين ٧ ، ويلقيه أمير المؤمنين ٧ إلى الائمة : حتى ينتهي ذلك إلى صاحب الزمان عجل الله فرجه ، يشترط له فيه البداء والمشيئة والتقديم والتأخير. قال : حدثني بذلك أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبدالله ابن مسكان ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله وأبى الحسن صلوات الله عليهم.