اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٤١٨ - اشارة
علی کل حال. ثم ترک الحصن و تقدم إلیهم فالتقوا و اصطفوا للقتال و صبر کل فریق لخصمه و اشتد الأمر بینهم، ثم إن اللّه تعالی أنزل نصره علی المسلمین فظفروا و انهزم الفرنج أقبح هزیمة و وقع کثیر من فرسانهم فی الأسر و قتل منهم خلق کثیر، و تقدم عماد الدین إلی عسکره بالإنجاز و قال: هذا أول مصاف عملناه معهم فلنذقهم من بأسنا ما یبقی رعبه فی قلوبهم، ففعلوا ما أمرهم.
و لقد اجتزت بتلک الأرض سنة أربع و ثمانین و خمسمائة لیلا فقیل لی: إن کثیرا من العظام باق إلی ذلک الوقت. فلما فرغ المسلمون من ظفرهم عادوا إلی الحصن فتسلموه عنوة و قتلوا و أسروا کل من فیه و أخربه عماد الدین و جعله دکا و بقی إلی الآن خرابا. ثم سار منه إلی قلعة حارم و هی بالقرب من أنطاکیة فحصرها و هی أیضا للفرنج فبذل له أهلها نصف دخل حارم و هادنوه فأجابهم إلی ذلک، و عاد عنهم و قد استدار المسلمون بتلک الأعمال و ضعفت قوی الفرنج و علموا أن البلاد قد جاءها ما لم یکن لهم فی حساب و صار قصاراهم حفظ ما بأیدیهم بعد أن کانوا قد طمعوا فی ملک الجمیع اه.
سنة ٥٢٦ و ٢٧ و ٢٨
اشارة
قال ابن العدیم: فی سنة ست و عشرین و خمسمائة فتح الملک کلیام (رام
حمدان) و وقع بین الفرنج فی هذه السنة فتن و قتل بعضهم بعضا و قتل صاحب
زردنا، و نزل الترکمان علی بلد المعرة و کفر طاب و قسموا المغلات، فاجتمع
الفرنج و هزموهم عن البلد و فتحوا حصن قبة ابن ملاعب و أسروا منه بنت سالم
بن مالک و حریم ابن ملاعب و خربوا الموضع، و أوقع الأمیر سیف الدین سوار
بفرنج تل باشر و قتل منهم خلقا کثیرا، و رتب قوم من أهل الجبل علی حصن
القدموس و أخذوه و سلموه إلی سیف الملک بن عمرون فاشتراه أبو الفتح الداعی
الباطنی منه، و وصل صاحب القدموس إلی أنطاکیة و جمع و خرج إلی سوار و سار
إلی قنسرین فی جموع الفرنج و التقوا بعسکر حلب و سوار فی سنة ثمان و عشرین
فی ربیع الأول، فکسروا المسلمین و قتلوا أبا القاسم الترکمان و کان شجاعا، و
قتلوا القاضی أبا یعلی بن الخشاب و غیرهما، و تحول الفرنج إلی النقرة
فصالحهم سوار و العسکر فأوقعوا بسریة منهم فقتلوهم و عادوا برؤوسهم و أسری
منهم، فسر الناس بذلک بعد مساءتهم بالأمس. و أغارت خیل