اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٤١ - زیادة بیان لهذه الحوادث
ذلک البرج، فدخله الرعب و فتح باب البلد و خرج هاربا فی ثلاثین غلاما علی وجهه، فجاء نائبه فی حفظ البلد فسأل عنه فقیل إنه هرب، فخرج من باب آخر هاربا، و کان ذلک معونة للفرنج و لو ثبت ساعة لهلکوا، ثم إن الفرنج دخلوا البلد من الباب و نهبوه و قتلوا من فیه من المسلمین و ذلک فی جمادی الأولی، و أما باغیسیان فإنه لما طلع علیه النهار رجع إلیه عقله و کان کالولهان فرأی نفسه و قد قطع عدة فراسخ، فقال لمن معه: أین أنا؟
فقیل: علی أربعة فراسخ من أنطاکیة، فندم کیف خلص سالما و لم یقاتل حتی یزیلهم عن البلد أو یقتل، و جعل یتلهف و یسترجع علی ترک أهله و أولاده و المسلمین، فلشدة ما لحقه سقط عن فرسه مغشیا علیه، فلما سقط إلی الأرض أراد أصحابه أن یرکبوه فلم یکن فیه مسکة قد قارب الموت، فترکوه و ساروا عنه و اجتاز به إنسان أرمنی کان یقطع الحطب و هو بآخر رمق فقتله و أخذ رأسه و حمله إلی الإفرنج بأنطاکیة، و کان الفرنج قد کاتبوا صاحب حلب و دمشق بأننا لا نقصد غیر البلاد التی کانت بید الروم لا نطلب سواها مکرا منهم و خدیعة حتی لا یساعدوا صاحب أنطاکیة.
زیادة بیان لهذه الحوادث:
قال ابن العدیم فی بغیة الطلب: و فی المحرم من سنة إحدی و تسعین و
أربعمائة خرج نحو ثلاثین ألفا من الفرنج إلی أعمال المسلمین ببلد حلب
فأفسدوا و نهبوا و قتلوا من وجدوا، و کان قد وصل الملک دقاق و أتابک و
معهما جناح الدولة و نزلوا أرض شیزر و معهم ابن باغیسیان و هم سائرون
لإنجاد أبیه، و بلغهم هذه السریة فساروا إلیها بقطعة من العساکر فلقیهم فی
أرض البارة فقتلوا منهم جماعة و عاد الفرنج إلی الروج و عرّجوا منه إلی
معرة مصرین فقتلوا من وجدوا و کسروا منبرها، و حین عاد العسکر الدمشقی من
البارة فارقهم ابن باغیسیان و وصل إلی حلب یستنجد بالملک رضوان، فأخذ عسکر
حلب و سکمان و دخل بهما إلی أنطاکیة فلقیهم من الفرنج دون عدتهم فانهزم
عسکر المسلمین إلی حارم و ذلک فی آخر صفر، و تبعهم عسکر الفرنج إلی حارم
فانهزموا إلی حلب و غلب أهل حارم من الأرمن علیها.
و فی شهر ربیع الأول
من هذه السنة وصل خلق من الأرمن إلی تل قباسین بناحیة الوادی فقتلوا من فیه
و خرج المسلمون الذین بالوادی و جماعة من الأتراک تبعوهم قتلوا منهم جماعة
و التجأ الباقون إلی بعض الحصون الخربة، فأدرکهم عسکر حلب فقاتلهم یومین