اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ١٥٦ - ولایة عبد اللّه المأمون بن الرشید سنة ١٩٠
سوءا و لا نکبة منها و لا سیء بها أحد منهم قط، و لنعم الدار هی، و لکنی أرید المناخ علی ناحیة أهل الشقاق و النفاق و البغض لأئمة الهدی و الحب لشجر اللعنة بنی أمیة، مع ما فیها من المارقة و المتلصصة و مخیفی السبیل، و لو لا ذلک ما فارقت بغداد ما حییت و لا خرجت عنها أبدا.
أقول: و به تتضح الأسباب التی دعت الرشید إلی اتخاذ الرقة وطنا.
ولایة عبد اللّه المأمون بن الرشید سنة ١٩٠
قال ابن جریر: و فی هذه السنة غزا الرشید الصائفة و استخلف ابنه عبد
اللّه المأمون بالرقة و فوض إلیه الأمور و کتب إلی الآفاق بالسمع له و
الطاعة و دفع إلیه خاتم المنصور یتیمن به و هو خاتم الخاصة نقشه (اللّه
ثقتی آمنت به).
و فیها فتح الرشید هرقلة و بث الجیوش و السرایا بأرض
الروم و کان دخلها فیما قیل فی مائة ألف و خمسة و ثلاثین ألف مرتزق سوی
الأتباع و سوی المطوعة و سوی من لا دیوان له، و أناخ عبد اللّه بن مالک علی
ذی الکلاع و وجه داود بن عیسی بن موسی سائحا فی أرض الروم فی سبعین ألفا. و
افتتح شراحیل بن معن بن زائدة حصن الصقالبة و دمسة و افتتح یزید ابن مخلد
الصفصاف و مقلوبیة، و کان فتح الرشید هرقلة فی شوال و أخربها و سبی أهلها
بعد مقام ثلاثین یوما علیها، و کان شخوصه إلی بلاد الروم لعشر بقین من رجب،
و اتخذ قلنسوة مکتوبا علیها [غاز حاج] ثم صار الرشید إلی الطوانة فعسکر
بها ثم رحل عنها و خلف علیها عقبة بن جعفر و أمره بناء منزل هنالک، و بعث
نقفور إلی الرشید بالخراج و الجزیة عن رأسه و ولی عهده و بطارقته و سائر
أهل بلده خمسین ألف دینار، منها عن رأسه أربعة دنانیر و عن رأس ابنه
استبراق دینارین، و کتب نقفور مع بطریقین من عظماء بطارقته فی جاریة من سبی
هرقلة کتابا نسخته: لعبد اللّه هارون أمیر المؤمنین من نقفور ملک الروم،
سلام علیک، أما بعد أیها الملک، إن لی إلیک حاجة لا تضرک فی دینک و لا
دنیاک هینة یسیرة، أن تهب لابنی جاریة من بنات هرقلة کنت قد خطبتها علی
ابنی، فإن رأیت أن تسعفنی بحاجتی فعلت و السلام علیک و رحمة اللّه و
برکاته، و استهداه أیضا طیبا و سرادقا من سرادقاته،