اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٤٧ - سنة ٤٩٥
قد أفسد ما بینه و بین رضوان و استمال رضوان إلی الباطنیة جدا و ظهر مذهبهم فی حلب، و شایعهم رضوان و حفظ جانبهم و صار لهم بحلب الجاه العظیم و القدرة الزائدة و صارت لهم دار الدعوة بحلب فی أیامه، و کاتبه الملوک فی أمرهم فلم یلتفت و لم یرجع عنهم، فوصل هذا الحکیم سالما فی جملة من سلم فی هذه الوقعة، و استغل جناح الدولة سرمین و معرة النعمان و کفر طاب و حماة، و فدی الوزیر ابن الموصل نفسه من جناح الدولة بأربعة آلاف دینار و فدی أصحاب الملک نفوسهم أیضا بمال حملوه إلیه و لم یبق فی أیدی المسلمین فی سنة ست و تسعین إلا حصن بسرفوث من عمل بنی علیم.
سنة ٤٩٤ ذکر ملک الفرنج مدینة سروج
قال ابن الأثیر: فی هذه السنة ملک الفرنج مدینة سروج من بلاد الجزیرة و سبب ذلک أن الفرنج کانوا قد ملکوا مدینة الرها بمکاتبة من أهلها لأن أکثرهم أرمن و لیس بها من المسلمین إلا القلیل، فلما کان الآن جمع سقمان بسروج جمعا کثیرا من الترکمان و زحف إلیهم فلقوه و قاتلوه فهزموه فی ربیع الأول، فلما تمت الهزیمة علی المسلمین سار الإفرنج إلی سروج فحصروها و تسلموها و قتلوا کثیرا من أهلها و سبوا حریمهم و نهبوا أموالهم و لم یسلم إلا من مضی منهزما. اه.
سنة ٤٩٥
ذکر ابن الأثیر فی حوادث سنة ٤٩٣ أن کمشتکین بن الدانشمند طایلو صاحب
ملطیة و سیواس لقی بیمند الفرنجی (صاحب أنطاکیة) و هو من مقدمی الفرنج قریب
ملطیة فانهزم بیمند و أسر.
و قال فی حوادث هذه السنة سنة ٤٩٥: إن ابن
الدانشمند أطلق بیمند صاحب أنطاکیة و أخذ منه مائة ألف دینار و شرط علیه
إطلاق ابنة باغیسیان الذی کان صاحب أنطاکیة و کانت فی أسره، و لما خلص
بیمند من أسره عاد إلی أنطاکیة فقویت نفوس أهلها به، و لم یستقر حتی أرسل
إلی أهل العواصم و قنسرین و ما جاورها یطالبهم بالإتاوة، فورد علی المسلمین
من ذلک ما طمس المعالم التی بناها ابن الدانشمند.