اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٩٦ - اشارة
و بلغ ذلک الناظر بحلب فأخرج من بها من تجار الإفرنج و أرسل إلی المتولی بأنطاکیة یأمره بإخراج من عندهم من تجار المسلمین، فأغلظ للرسول و أراد قتله، ثم ترکه فأرسل الناظر بحلب إلی الدزبری یعرفه الحال و أن القوم علی التجهیز لقصد البلاد، فجهز الدزبری جیشا و سیره علی مقدمته، فاتفق أنهم لقوا جیشا للروم و قد خرجوا لمثل ما خرج إلیه هؤلاء، و التقی الفریقان بین مدینة حماة و أفامیة و اشتد القتال بینهم، ثم إن اللّه نصر المسلمین و کسر الروم فانهزموا و قتل منهم عدة کثیرة و أسر ابن عم للملک بذلوا فی فدائه مالا جزیلا وعدة وافرة من أسراء المسلمین، و انکف الروم عن الأذی بعدها. سنة ٤٣٣ ذکر فساد حال الدزبری بالشام و وفاته
اشارة
قال ابن الأثیر: فی هذه السنة فسد أمر أنوشتکین الدزبری نائب المستنصر
باللّه صاحب مصر بالشام، و قد کان کبیرا علی مخدومه بما یراه من تعظیم
الملوک له و هیبة الروم منه، و کان الوزیر أبو القاسم الجرجرای یقصده و
یحسده إلا أنه لا یجد طریقا إلی الوقیعة فیه، ثم اتفق أنه سعی بکاتب
للدزبری اسمه أبو سعد و قیل عنه إنه یستمیل صاحبه إلی غیر جهة المصریین،
فکوتب الدزبری بإبعاده فلم یفعل و استوحشوا منه، و وضع الجرجرای منه فعرفهم
سوء رأیه فیه و أعادهم إلی دمشق و أمرهم بإفساد الجند علیه ففعلوا ذلک، و
أحس الدزبری بما یجری فأظهروا الشغب علیه و قصدوا قصره و هو بظاهر البلد، و
تبعهم من العامة من یرید النهب فاقتتلوا، فعلم الدزبری ضعفه و عجزه عنهم
ففارق مکانه و استصحب أربعین غلاما و ما أمکنه من الدواب و الأثاث و
الأموال و نهب الباقی، و سار إلی بعلبک فمنعه مستحفظها و أخذ ما أمکنه أخذه
من مال الدزبری، و تبعه طائفة من الجند یقفون أثره و ینهبون ما یقدرون
علیه، و سار إلی مدینة حماة فمنع عنها و قوتل و کاتب المقلد بن منقذ
الکنانی الکفر طابی و استدعاه فأجابه و حضر عنده فی نحو ألفی رجل من کفر
طاب و غیرها، فاحتمی به و سار إلی حلب و دخلها و أقام بها مدة، و توفی فی
منتصف جمادی الأولی من هذه السنة.