اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٣٦ - سنة ٤٨٩ ذکر قتل یوسف بن آبق و المجن الحلبی
سنة ٤٨٩ ذکر قتل یوسف بن آبق و المجن الحلبی
قال ابن الأثیر: فی هذه السنة فی المحرم قتل یوسف بن آبق الذی ذکرنا أنه
سیره تاج الدولة تتش إلی بغداد و نهب سوادها، و کان سبب قتله أنه کان بحلب
بعد قتل تاج الدولة، و کان بحلب إنسان یقال له المجن و هو رئیس الأحداث
بها و له أتباع کثیرة، فحضر عند جناح الدولة حسین و قال له: إن یوسف بن آبق
یکاتب باغیسیان (صاحب أنطاکیة) و هو علی عزم الفساد و استأذنه فی قتله
فأذن له و طلب أن یعینه بجماعة من الأجناد ففعل ذلک، فقصد المجن الدار التی
بها یوسف فکبسها من الباب و السطح و أخذ یوسف فقتله و نهب کل ما فی داره و
بقی بحلب حاکما فحدثته نفسه بالتفرد بالحکم عن الملک رضوان فقال لجناح
الدولة: إن الملک رضوان أمرنی بقتلک فخذ لنفسک، فهرب جناح الدولة إلی حمص و
کانت له، فلما انفرد المجن بالحکم تغیر علیه رضوان و أراد منه أن یفارق
البلد فلم یفعل و رکب فی أصحابه فلو همّ بالمحاربة لفعل، ثم أمر أصحابه أن
ینهبوا ماله و أثاثه و دوابه ففعلوا ذلک، و اختفی فطلب فوجد بعد ثلاثة أیام
فأخذ و عوقب و عذب ثم قتل هو و أولاده، و کان من أهل السواد یشق الخشب ثم
بلغ هذه الحالة اه.
قال فی الزبد و الضرب: و فی سنة إحدی و تسعین و
أربعمائة قتل الملک رضوان رئیس حلب برکات بن فارس الفوعی المعروف بالمجن، و
کان هذا المجن أولا من جملة اللصوص الشطار و قطاع الطریق الذعار فاستتابه
قسیم الدولة و ولاه رئاسة حلب لشهامته و کفاءته و معرفته بالمفسدین، و کان
فی حال اللصوصیة یصلی العشاء الآخرة بالفوعة و یسری إلی حلب و یسرق منها
شیئا و یخرج فیصلی الفجر بالفوعة، فإذا اتهم بالسرقة أحضر من یشهد له أنه
صلی العشاء بالفوعة و الصبح فیترکونه، و استمر علی ریاسة حلب و حکم علی
القضاة و الوزراء و من دونهم، و کان کثیر السعایة فی قتل النفوس و سفک
الدماء و أخذ الأموال و ارتکاب الظلم، فعصی علی الملک رضوان ثم ضعف و
اختفی، ثم سلط علیه الملک رضوان فسجنه و عذبه عذابا شدیدا بأنواع شتی، و
أراد بذلک أن یستصفی ماله، و مما