اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٣٧٤ - اشارة
برسق فی نحو مائة فارس فرأی الحال فصعد تلا هناک و معه أخوه زنکی و أحاط بهم السوقیة و الغلمان و اجتمعوا بهم و منعوا الأمیر برسق من النزول، فأشار علیه أخوه زنکی و من معه بالنزول و النجاة بنفسه، فقال: لا أفعل بل أقتل فی سبیل اللّه و أکون فداء المسلمین، فغلبوه علی رأیه فنجا هو و من معه، فتبعهم الفرنج نحو فرسخ ثم عادوا و تمموا الغنیمة و القتل و أحرقوا کثیرا من الناس، و تفرق العسکر و أخذ کل واحد جهة، و لما سمع الموکلون بالأسری المأخوذین من کفر طاب ذلک قتلوهم و کذلک فعل الموکل بإیاز بن إیلغازی قتله أیضا، و خاف أهل حلب و غیرها من بلاد المسلمین التی بالشام فإنهم کانوا یرجون النصر من جهة هذا العسکر فأتاهم ما لم یکن فی الحساب، و عادت العساکر عنهم إلی بلادها، و أما برسق و أخوه زنکی فإنهما توفیا سنة عشر و خمسمائة، و کان برسق خیرا دینا و قد ندم علی الهزیمة و هو یتجهز للعود إلی الغزاة فأتاه أجله اه.
سنة ٥١٠ و ٥١١ ذکر قتل لؤلؤ الخادم و استیلاء إیلغازی بن أرتق علی حلب و تولیة ابنه حسام الدین تمرتاش
اشارة
قال ابن العدیم: أما لؤلؤ الخادم فإنه صار بعد ملازمة القلعة ینزل منها
فی الأحیان و یرکب، فاتفق أنه خرج فی سنة عشر و خمسمائة بعسکر حلب و الکتاب
إلی بالس و هو فی صورة متصید، فلما وصل إلی تحت قلعة نادر قتله الجند، و
اختلف فی خروجه فقیل إنه کان حمل مالا إلی قلعة دوسر و أودعه عند ابن مالک
فیها و أراد ارتجاعه منه و العود إلی حلب، و کان السلطان قد أقطع حلب و
الرحبة آقسنقر البرسقی فواطأ جماعة من أصحابه علی قتل لؤلؤ و أمل أنهم إذا
قتلوه یصح له إقطاع حلب، فقتلوه و سار بعضهم إلی الرحبة فأعلموه فأسرع
آقسنقر البرسقی المسیر إلی حلب من الرحبة و انضاف بعض عسکره إلی بقیة القوم
الذین قتلوه و طمعوا فی أخذ حلب لأنفسهم و ساروا إلیها، فسبقهم یاروقتاش
الخادم أحد خدم الملک رضوان و دخل حلب. و قیل إن لؤلؤ کان قد خاف فأخذ
أمواله و خرج طالبا بلاد الشرق للنجاة بالأموال، فلما وصل إلی قلعة نادر
قال سنقر الجکرمش: تترکونه یقتل تاج الدولة و یأخذ الأموال و یمضی، وصاح
بالترکیة: الأرنب الأرنب فضربوه بالسهام فقتلوه،