بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢ - المادة و الروح عند الإفرنج
تركيبها فكربونها مثلا اتحد بعضه بأوكسجين الهواء فتحول إلى حامض كربونيك (Acide Carbonique( و هو من قسم الغاز و اتحد هيدروجينها أيضا فتحول إلى ماء بصورة بخار و بقى قسم من الكربون لم يتحد بالأوكسجين و هو المادة السوداء ففى المثل تغير شكل الورقة بانحلالها و لكن الجواهر الفردة الأصلية التى تركبت منها الورقة لا تزال موجودة بتمامها و إن تغير شكلها و بعد ما عرفوا استحالة المركبات بعضها إلى بعض اكتشفوا هذه الحقيقة فى القوة أيضا فأبانوا أن القوى يستحيل بعضها إلى بعض فالحركة تستحيل إلى الحرارة و هذه إلى ضوء و من ثم تتحول إلى كهرباء و رأى الطبيعيون أن بعض المواد تشترك بخصائصها بين المادة و الأثير و يجعل الهواء موصلا للكهربائية و تخرق المواد الصلبة و تقبل تأثير المغناطيس و هى أمور غريبة على قواعد العلوم الطبيعية و من ثم أخذوا فى البحث عن كشف هذا السر الغامض فوصلت أفكارهم إلى بعض نظريات أصيب بنقد و ردّ ثم قام الدكتور جوستاف لوبون[١] البحاثة الإفرنسى الشهير فأبان أن القاعدة القديمة أن المادة لا تفنى و أنها جامدة لا تصدر منها إلا القوة التى اكتسبتها من قبل ليست فى طرف الإصابة و الاختبار المستند إلى التجربة يدل على أن المادة مصدر هائل للقوة المسماة «بالقوة الكامنة فى الذرات» و تلك القوة قابلة للانتشار بذاتها
[١]هو الفيلسوف البحاثة الشهير مؤلف كتاب جوامع الكلم و سر تطور الأمم.