بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٦ - كتاب بقاء النفس – للطوسى
التى هى أحد جزئيه و بين ثانى الاعتراضين بقوله: (فإن قيل لو كانت النفس مركبة من حال و محل كالجسم لجاز عليها العدم) و دفعه بقوله: (قلنا لا يجوز العدم على الجزء الّذي هو المحل و نحن نعنى بالنفس ذلك الجزء دون ما يحل فيه فإن النفس كما تقرر شيء يرتسم فيها كثير من الصور بحيث يحدث فيها و يزول عنها و هى لا تنعدم بانعدامها و إذا ثبت أن النفس ليست بصورة للبدن و لا بعرض حال فيه و لا بمركبة من حال و محل ثبت أن الفناء لا يجوز عليها).
مفاد هذا الكلام على اختصار تام أن النفس لو كانت مركبة من حال و محل كالجسم المركب من الصورة الحالة و المادة التى حلت الصورة فيها و قوام الجسم بهذين الجزءين لتوجه الاعتراض و لكن النفس ليست مركبة منهما بحيث يكون قوامهما بهما كالجسم و ذلك أنا نرى أن كثيرا من الصور يحدث فيها و يزول عنها فهى مع ذلك الحدوث و الزوال باقية ثابتة فالنفس هى المحل الّذي يحدث فيها الصور و يزول عنها و إذا ثبت أن النفس ليست بصورة للبدن و لا بعرض حال فيه و لا بمركبة من حال و محل فالفناء لا يجوز عليها (هذا ما حضرنى فى الوقت مع اشتغال القلب مما أستند به من كلام العلماء فى هذا الباب و الله أعلم بحقيقة الحال.