بقاء النفس بعد فناء الجسد - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦ - كتاب بقاء النفس – للطوسى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
كتاب بقاء النفس- للطوسى
قال علامة العالم نصير الملة و الدين رسم المولى العالم الفاضل مؤيد الدولة و الدين قدوة المهندسين أن أكتب شيئا أفاده الحكماء المحققون فى بقاء النفس الإنسانية بعد بوار البدن فلم أجد بدّا من امتثال مرسومه و إن كنت قليل البضاعة فى هذه الصناعة و كان ما يفرض من غيائب العلوم فهو فى جنب علومه (علمه) الدقيقة قليل القدر صغير البنيان و بدأت بمقدمات يبتنى عليها المطلوب و سألت من الله العصمة فى المقال و التوفيق بصوالح الأعمال إنه ملهم العقل و ولى الخير من المبدأ و إليه المعاد.
أقول الموجودات تنقسم إلى ما له وضع و إلى ما لا وضع له البتة و نعنى بالوضع الكون فى جهة من الجهات أو حيز من الأحياز بحيث يمكن أن يشار إلى الموصوف به إشارة حسية فجميع المحسوسات كالألوان و الأصوات و الروائح و الطعوم و الملموسات و كل ما يتعلق بالمحسوسات من محالها و أمكنتها و مقاديرها و الأشياء الحالة فيها و ما يجرى مجريها جوهرا كان