الرسالة الفخرية في معرفة النيّة - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ٣٢

الفصل الأوّل: في حقيقة النيّة

عرّفها المتكلّمون بأنّها إرادة [١] من الفاعل للفعل مقارنة [٢] له [٣]، و الفرق بينها و بين العزم أنّه مسبوق بالتردّد دونها، و لا يصدق على إرادته تعالى أنّها نية، فيقال:

أراد اللّه تعالى، و لا يقال: نوى اللّه تعالى.

و عرّفها الفقهاء بأنّها إرادة إيجاد الفعل المطلوب شرعا على وجهه [٤].


[١] «ز» «ف» «م»: الإرادة.

[٢] «ف» «ز»: المقارنة.

[٣] التبصير في الدّين: ١٦٣، الحدود و الحقائق (الذكرى الألفية): ١٧٩، المقدّمة في علم الكلام (الرّسائل العشر): ٧٧.

[٤] قواعد الأحكام ١: ٩، شرائع الإسلام ١: ٢٠.

و قال العلّامة في المنتهى ١: ٥٥: النيّة عبارة عن القصد.

و قال الشهيد في القواعد و الفوائد ١: ١١٤: تعتبر مقارنة النية لأول العمل، فما سبق منه لا يعتدّ به، و إن سبقت سمّيت عزما.

و قال الفاضل المقداد في التنقيح ١: ٧٤: و فرّقوا بين النيّة و العزم، انّ العزم لا بدّ و أن يكون مسبوقا بتردّد بخلاف النيّة فإنّه لا يشترط فيها ذلك.

و قال صاحب الحدائق ٢: ١٧٦: إنما هي عبارة عن انبعاث النّفس و ميلها و توجّهها إلى ما فيه غرضها و مطلبها عاجلا أو آجلا.

و ذكر صاحب الجواهر ٢: ٧٥: انّها من الأفعال القلبيّة.

و لصاحب الجواهر في هذا المقام بحث شيّق و ممتع، من أراد التّتبّع فليراجع.

و لعلماء اللغة فيها مجموعة تعاريف، نورد فيما يلي بعضا منها إتماما للفائدة:

قال الفيروزآبادي في القاموس ٤: ٤٠٠: نوى الشي‌ء، ينويه نيّة: قصده.

و قال الجوهري في الصحاح ٦: ٢٥١٦: نويت نيّة و نواة، أي: عزمت.

و قال الطريحي في مجمع البحرين ١: ٤٢٣: النيّة، هي: القصد و العزم على الفعل، اسم من نويت نيّة و نواة، أي: قصدت و عزمت،. ثم خصّت في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور و قال ابن منظور في لسان العرب ١٥: ٣٤٧: النوي: الوجه الذي تقصده. فالنيّة عمل القلب.

و قال الفيّومي في المصباح المنير ٢: ٦٣٢: النيّة في غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور، و النيّة: الأمر و الوجه الذي تنويه.

و قال الراغب الأصفهاني في مفرداته: ٥١٠: و النيّة تكون مصدرا و اسما من نويت، و هي: توجّه القلب نحو العمل، و ليس من ذلك في شي‌ء.