الرسالة الفخرية في معرفة النيّة - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ١٠
انّ والده العلّامة- أعلى اللّه مقامه- قد ولد سنة ٦٤٨ ه، و فخر المحقّقين قد ولد سنة ٦٨٢ ه، و تأليف القواعد على ما صرّح به العلّامة في ترجمة نفسه في كتابه: (خلاصة الأقوال) كان في سنة ٦٩٣ ه، و تأليفه بالتماس من ابنه على ما صرّح به في شرح خطبة القواعد، بقوله:
إنّي لمّا اشتغلت على والدي- قدّس اللّه سرّه- في المعقول و المنقول و قرأت عليه كثيرا من كتب أصحابنا، فالتمست منه أن يعمل لي كتابا في الفقه جامعا لقواعده، حاويا لفرائده.
و صرّح والده الشريف أيضا بذلك في خطبة القواعد، بقوله:
فهذا كتاب: (قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام). إجابة لالتماس أحبّ النّاس إليّ و أعزّهم علي، و هو: الولد العزيز محمّد، الذي أرجو من اللّه طول عمره بعدي [١].
فينتج من هذه المقدّمات أنّه- قدّس سرّه- كان في السّنة الحادية عشر من عمره جامعا للمعقول و المنقول، و أنّه قرأ على والده كتبا كثيرة من الأصحاب، فمن قال: انّه في السّنة العاشرة من عمره الشّريف فاز بدرجة الاجتهاد، لم يكن قوله ببعيد، و الاستبعاد ناش من عدم التأمّل [٢].
و يعضد هذا المعنى أنّ كاشف اللّثام أيضا فاز بتلك الدرجة قبل بلوغه، كما صرّح به نفسه في أوّل كتابه: (كشف اللّثام) بقوله:
و قد فرغت من تحصيل العلوم معقولها و منقولها و لم أكمل ثلاث عشرة سنة، و شرعت في التّصنيف و لم أكمل إحدى عشرة، و صنّفت: (منية الحريص على فهم شرح التّلخيص) و لم أكمل خمس عشرة سنة، و قد كنت عملت قبله من كتبي ما ينيف على عشرة من متون و شروح و كنت ألقى من الدّروس و أنا ابن ثمان سنين شرحي التّلخيص للتّفتازاني: مختصره و مطوّله [٣].
فطنته و حدّة ذهنه:
حكى بعض أهل الشّروح أن شيخنا العلّامة و ولده فخر المحقّقين كانا مع السّلطان خدابنده مصاحبين له في الأسفار و الأحضار، و كان ذلك السّلطان يتوضّأ للصلاة قبل وقتها و مضى عليه زمان على هذه الحالة، فدخل عليه العلامة يوما، فسأله فقال: أعد كلّ صلاة صلّيتها على ذلك
[١] قواعد الأحكام ١: ٢.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ١٠- المقدّمة.
[٣] كشف اللّثام: ٧.