الرسالة الفخرية في معرفة النيّة - الحلي، فخر المحققين - الصفحة ١١

المنوال، فلمّا خرج من عنده دخل عليه فخر المحقّقين، فسأله أيضا عن تلك المسألة، فقال له:

أعد صلاة واحدة، و هو أوّل صلاتك على ذلك الحال، و ذلك انّك لمّا توضّأت لها قبل دخول وقتها و صلّيتها بعد دخوله كانت فاسدة، فصارت ذمّتك مشغولة بتلك الصّلاة، فكلّما توضّأت بعد تلك الصّلاة كان وضوؤك صحيحا بقصد استباحة الصّلاة، لأنّ ذمّتك مشغولة بحسب نفس الأمر. ففرح بذلك السّلطان، فأخبر العّلامة- رحمه اللّه- بقول ولده، فاستحسنه و رجع عن قوله إلى قول فخر المحقّقين [١].

و قد أورد صاحب الرّوضات عقيب هذا، تعليقا لطيفا، لم نذكره هنا روما للاختصار، فليراجع.

منزلته عند والده:

و كان محظيّا عند والده العلّامة بمكانة خاصّة و منزلة علميّة رفيعة، طالما أشاد بها العلّامة نفسه في عدّة مقامات في كتبه، فمن ذلك: ما قاله في كتابه: (تذكرة الفقهاء):

أمّا بعد، فإنّ الفقهاء- عليهم السّلام- هم عمدة الدّين، و نقلة شرع رسول ربّ العالمين. و قد عزمنا في هذا الكتاب الموسوم ب‌ (تذكرة الفقهاء على تلخيص فتاوى العلماء).

إجابة لالتماس أحب الخلق إلي، و أعزّهم علي: ولدي محمّد- أمدّه اللّه تعالى بالسّعادات، و وفّقه لجميع الخيرات، و أيّده بالتّوفيق، و سلك به نهج التّحقيق، و رزقه كلّ خير، و دفع عنه كلّ ضير، و آتاه عمرا مديدا سعيدا، و عيشا هنيئا رغيدا، و وقاه اللّه كلّ محذور، و جعلني فداه في جميع الأمور [٢].

و قال في القواعد:

أمّا بعد، فهذا كتاب: (قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام). إجابة لالتماس أحبّ النّاس إلي، و أعزّهم علي، و هو: الولد العزيز محمّد، الذي أرجو من اللّه تعالى طول عمره بعدي، و أن يوسّدني في لحدي، و أن يترحّم علي بعد مماتي، كما كنت أخلص له الدّعاء في خلواتي، رزقه اللّه تعالى سعادة الدّارين، و تكميل الرّئاستين، فإنّه برّ بي في جميع الأحوال، مطيع في الأقوال و الأفعال [٣].


[١] روضات الجنّات ٦: ٣٣٦.

[٢] تذكرة الفقهاء: ٢.

[٣] قواعد الأحكام ١: ٢.