الإعتقادات - الشيخ الصدوق - الصفحة ٧٨
اللَّهُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ*.
و أهل النّار هم المساكين[١] حقّا، لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَ لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها[٢] و لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَ لا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَ غَسَّاقاً[٣] و إن استطعموا اطعموا من الزقوم، و إن استغاثوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً[٤].
و يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ[٥]: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً[٦]، رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ[٧] فيمسك الجواب عنهم أحيانا، ثمّ قيل لهم: اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ[٨] وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ[٩].
وَ رُوِيَ[١٠] «أَنَّهُ يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى بِرِجَالٍ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ لِمَالِكٍ: قُلْ لِلنَّارِ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَقْدَاماً، فَقَدْ كَانُوا يَمْشُونَ بِهَا إِلَى الْمَسَاجِدِ. وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَيْدِياً، فَقَدْ كَانُوا يَرْفَعُونَهَا إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ. وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَلْسِنَةً، فَقَدْ كَانُوا يُكْثِرُونَ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ.
وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ وُجُوهاً، فَقَدْ كَانُوا يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ. فَيَقُولُ مَالِكٌ: يَا أَشْقِيَاءُ، فَمَا كَانَ حَالُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْمَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ، فَقِيلَ لَهُمْ: خُذُوا ثَوَابَكُمْ مِمَّنْ عَمِلْتُمْ
[١] في هامش ر: المشركون.
[٢] فاطر ٣٥: ٣٦.
[٣] النّبأ ٧٨: ٢٤، ٢٥.
[٤] الكهف ١٨: ٢٩.
[٥] العبارة في ر: و ينادون من كلّ مكان بعيد و يقولون.
[٦] فاطر ٣٥: ٣٧. و الاستشهاد بهذه الآية الكريمة اثبتناه من.
[٧] المؤمنون ٢٣: ١٠٧، ١٠٨.
[٨] المؤمنون ٢٣: ١٠٧، ١٠٨.
[٩] الزّخرف ٤٣: ٧٧.
[١٠] في ر زيادة: بالأسانيد الصّحيحة.