الإعتقادات - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٤
وَ رَضْخٍ بِالْحِجَارَةِ، وَ تَدْوِيرِ قُطْبِ الْأَرْحِيَةِ فِي الْأَحْدَاقِ؟
فَقَالَ: «كَذَلِكَ هُوَ عَلَى بَعْضِ الْكَافِرِينَ وَ الْفَاجِرِينَ، أَلَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَايِنُ تِلْكَ الشَّدَائِدَ فَذَلِكُمُ الَّذِي هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا [إِلَّا مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ أَشَدُّ] مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا».
قِيلَ: فَمَا لَنَا نَرَى كَافِراً يَسْهُلُ عَلَيْهِ النَّزْعُ فَيَنْطَفِئُ وَ هُوَ يَتَحَدَّثُ وَ يَضْحَكُ وَ يَتَكَلَّمُ، وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَكُونُ أَيْضاً كَذَلِكَ، وَ فِي الْمُؤْمِنِينَ وَ الْكَافِرِينَ مَنْ يُقَاسِي عِنْدَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ هَذِهِ الشَّدَائِدَ؟
قَالَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: «مَا كَانَ مِنْ رَاحَةٍ هُنَاكَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ عَاجِلُ ثَوَابِهِ، وَ مَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ فَهُوَ تَمْحِيصُهُ مِنْ ذُنُوبِهِ، لِيَرِدَ إِلَى الْآخِرَةِ نَقِيّاً[١] نَظِيفاً مُسْتَحِقّاً لِثَوَابِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ دُونَهُ. وَ مَا كَانَ مِنْ سُهُولَةٍ هُنَاكَ عَلَى الْكَافِرِينَ فَلِيُوَفَّى[٢] أَجْرَ حَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا، لِيَرِدَ الْآخِرَةَ وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْعَذَابَ، وَ مَا كَانَ مِنْ شِدَّةٍ عَلَى الْكَافِرِ هُنَاكَ فَهُوَ ابْتِدَاءُ عِقَابِ اللَّهِ عِنْدَ نَفَادِ حَسَنَاتِهِ، ذَلِكُمْ بِأَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ»[٣].
وَ دَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى رَجُلٍ قَدْ غَرِقَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَ هُوَ لَا يُجِيبُ دَاعِياً، فَقَالُوا لَهُ: يَا بْنَ رَسُولِ اللَّهِ، وَدَدْنَا لَوْ عَرَفْنَا كَيْفَ حَالُ صَاحِبِنَا، وَ كَيْفَ الْمَوْتُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ الْمَوْتَ هُوَ الْمِصْفَاةُ: يُصَفِّي الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ، فَيَكُونُ آخِرُ أَلَمٍ يُصِيبُهُمْ كَفَّارَةَ آخِرِ وِزْرٍ عَلَيْهِمْ. وَ يُصَفِّي الْكَافِرِينَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ، فَتَكُونُ آخِرُ لَذَّةٍ أَوْ نِعْمَةٍ أَوْ رَحْمَةٍ تَلْحَقُهُمْ هُوَ آخِرُ ثَوَابِ حَسَنَةٍ تَكُونُ لَهُمْ. أَمَّا صَاحِبُكُمْ
[١] في ق: تقيّا.
[٢] في م، س: فليتوفى.
[٣] رواه مسندا المصنّف في معاني الأخبار: ٢٨٧ باب معنى الموت ح ١، و علل الشّرائع: ٢٩٨ ح ٢.
و منهما ما أثبتناه بين المعقوفين.