الإعتقادات - الشيخ الصدوق - الصفحة ٤٩
رُوحٌ مِنَ الْأَرْضِ قَالَتِ الْأَرْوَاحُ: دَعُوهُ[١] فَقَدْ أَفْلَتَ مِنْ هَوْلٍ عَظِيمٍ، ثُمَّ سَأَلُوهُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ وَ مَا فَعَلَ فُلَانٌ، فَكُلَّمَا قَالَ قَدْ بَقِيَ رَجَوْهُ أَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ، وَ كُلَّمَا قَالَ قَدْ مَاتَ قَالُوا هَوَى هَوَى»[٢].
و قال تعالى: وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى[٣].
و قال تعالى: وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ[٤].
و مثل الدنيا و صاحبها[٥] كمثل البحر و الملاح و السفينة.
وَ قَالَ لُقْمَانُ- عَلَيْهِ السَّلَامُ- لِابْنِهِ: «يَا بُنَيَّ، إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ وَ قَدْ هَلَكَ فِيهَا عَالَمٌ كَثِيرٌ، فَاجْعَلْ سَفِينَتَكَ فِيهَا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ، وَ اجْعَلْ زَادَكَ فِيهَا تَقْوَى اللَّهِ، وَ اجْعَلْ شِرَاعَهَا التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ. فَإِنْ نَجَوْتَ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَ إِنْ هَلَكْتَ فَبِذُنُوبِكَ»[٦].
و أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات[٧]: يوم يولد، و يوم يموت، و يوم يبعث حيّا.
و لقد سلّم اللّه تعالى على يحيى في هذه الساعات، فقال اللّه تعالى: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا[٨].
[١] العبارة في النسخ:« فإذا أقبل روح من الأرض فدعوه» و ما أثبتناه من ج و هامش ر.
[٢] نحوه رواه مرسلا المصنّف في الفقيه ١: ١٢٣ ح ٥٩٣، و رواه مسندا الكليني في الكافي ٣: ٢٤٤ باب في أرواح المؤمنين.
[٣] طه ٢٠: ٨١.
[٤] القارعة ١٠١: ٨- ١١.
[٥] ليست في ق، س.
[٦] رواه مرسلا المصنّف في كتاب الفقيه ٢: ١٨٥ باب الزاد في السفر ح ٨٣٣. و في ر، و هامش م:
« و اجعل شراعك فيها التوكّل». و في ق، ر:« و إن هلكت فبذنوبك لا من اللّه».
[٧] العبارة في ق، س: و أشد ساعاته.
[٨] مريم ١٩: ١٥.