الإعتقادات - الشيخ الصدوق - الصفحة ٧٥
تعالى[١].
و اللّه تعالى يخاطب عباده من الأوّلين و الآخرين بمجمل حساب عملهم مخاطبة واحدة، يسمع منها كل واحد قضيته دون غيرها، و يظن أنّه المخاطب دون غيره، لا تشغله تعالى مخاطبة عن مخاطبة، و يفرغ من حساب الأوّلين و الآخرين في مقدار[٢] ساعة من ساعات الدنيا.
و يخرج اللّه لكل إنسان كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً، ينطق عليه بجميع أعماله، لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها[٣] فيجعله اللّه حسيب نفسه[٤] و الحاكم عليها، بأن يقال له: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً[٥].
و يختم اللّه تبارك و تعالى على أفواههم[٦]، و تشهد أيديهم و أرجلهم و جميع جوارحهم بِما كانُوا يَعْمَلُونَ[٧]، وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَ لا أَبْصارُكُمْ وَ لا جُلُودُكُمْ وَ لكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ[٨].
و ساجرد كيفيّة وقوع الحساب في كتاب حقيقة المعاد.
[١] العبارة في ق: و لا يدخل الجنّة أحد إلّا بعمله و إلّا برحمة اللّه تعالى.
[٢] في هامش م، ر زيادة: نصف.
[٣] في الفقرة هذه اشارة إلى الآية ١٣ من سورة الاسراء، و الآية ٤٩ من سورة الكهف.
[٤] العبارة في م: فيجعل اللّه له محاسب نفسه، و في البحار ٧: ٢٥١ و س: فيجعله اللّه حاسب نفسه.
[٥] الاسراء ١٧: ١٤.
[٦] في هامش ر: أفواه قوم.
[٧] في النسخ يكتمون، و ما أثبتناه من هامش م، ر، و بلحاظ الآية ٦٥ من سورة يس، و الآية ٢٠ من سورة فصّلت.
[٨] فصلت ٤١: ٢١، ٢٢.