الإعتقادات - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٣
وَ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: مَا الْمَوْتُ؟
فَقَالَ- عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لِلْمُؤْمِنِ كَنَزْعِ ثِيَابٍ وَسِخَةٍ قَمِلَةٍ، وَ فَكِّ قُيُودٍ وَ أَغْلَالٍ ثَقِيلَةٍ، وَ الِاسْتِبْدَالِ بِأَفْخَرِ الثِّيَابِ وَ أَطْيَبِهَا رَوَائِحَ، وَ أَوْطَأِ الْمَرَاكِبِ، وَ آنَسِ الْمَنَازِلِ.
وَ لِلْكَافِرِ كَخَلْعِ ثِيَابٍ فَاخِرَةٍ، وَ النَّقْلِ عَنْ مَنَازِلَ أَنِيسَةٍ، وَ الِاسْتِبْدَالِ[١] بِأَوْسَخِ الثِّيَابِ وَ أَخْشَنِهَا، وَ أَوْحَشِ[٢] الْمَنَازِلِ، وَ أَعْظَمِ الْعَذَابِ».
وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- عَلَيْهِ السَّلَامُ-: مَا الْمَوْتُ؟
فَقَالَ: «هُوَ النَّوْمُ الَّذِي يَأْتِيكُمْ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ مُدَّتُهُ[٣] لَا يُنْتَبَهُ[٤] مِنْهُ إِلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْفَرَحِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ، وَ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى فِي نَوْمِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْأَهْوَالِ مَا لَا يُقَادِرُ قَدْرَهُ، فَكَيْفَ حَالُ مَنْ فَرِحَ فِي الْمَوْتِ[٥] وَ وَجِلَ فِيهِ! هَذَا هُوَ الْمَوْتُ فَاسْتَعِدُّوا لَهُ»[٦].
وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ- عَلَيْهِ السَّلَامُ: صِفْ لَنَا الْمَوْتَ؟
فَقَالَ: «هُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ كَأَطْيَبِ رِيحٍ يَشَمُّهُ فَيَنْعُسُ[٧] لِطِيبِهِ فَيَنْقَطِعُ[٨] التَّعَبُ وَ الْأَلَمُ كُلُّهُ عَنْهُ. وَ لِلْكَافِرِ كَلَسْعِ الْأَفَاعِيِّ وَ كَلَدْغِ الْعَقَارِبِ وَ أَشَدَّ».
قِيلَ: فَإِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ[٩] هُوَ أَشَدُّ مِنْ نَشْرٍ بِالْمَنَاشِيرِ، وَ قَرْضٍ بِالْمَقَارِيضِ،
[١] في م: و الاستقبال.
[٢] في ر، و هامش م: أضيق.
[٣] في م، ر: المدّة.
[٤] في س: يتنبه.
[٥] في ر: النّوم.
[٦] رواه المصنّف في معاني الأخبار: ٢٨٩ باب معنى الموت ح ٥ مع اختلاف في بعض الجمل.
[٧] أثبتناها من ق و هامش م، و في النّسخ:« فينعش».
[٨] أثبتناها من ر، و في النّسخ:« فيقطع».
[٩] في ق، س، ر زيادة: انه.