الإعتقادات

الإعتقادات - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٥

فَقَدْ نُخِلَ مِنَ الذُّنُوبِ نَخْلًا[١] وَ صُفِّيَ مِنَ الْآثَامِ تَصْفِيَةً، وَ خُلِّصَ حَتَّى نُقِّيَ كَمَا يُنَقَّى ثَوْبٌ مِنَ الْوَسَخِ، وَ صَلُحَ لِمُعَاشَرَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي‌[٢] دَارِنَا دَارِ الْأَبَدِ»[٣].

وَ مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الرِّضَا- عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَادَهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟» فَقَالَ: لَقِيتُ الْمَوْتَ بَعْدَكَ، يُرِيدُ بِهِ مَا لَقِيَ مِنْ شِدَّةِ مَرَضِهِ.

فَقَالَ: «كَيْفَ لَقِيتَهُ؟» فَقَالَ: أَلِيماً شَدِيداً.

فَقَالَ: «مَا لَقِيتَهُ، وَ لَكِنْ لَقِيتَ مَا يُنْذِرُكَ بِهِ، وَ يُعَرِّفُكَ بَعْضَ حَالِهِ. إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: مُسْتَرِيحٌ بِالْمَوْتِ، وَ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ‌[٤] فَجَدِّدِ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ‌[٥] وَ بِالْوَلَايَةِ تَكُنْ مُسْتَرِيحاً». فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ‌[٦]

و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

وَ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى- عَلَيْهِمُ السَّلَامُ-: مَا بَالُ هَؤُلَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَكْرَهُونَ الْمَوْتَ؟

فَقَالَ: «لِأَنَّهُمْ جَهِلُوهُ فَكَرِهُوهُ، وَ لَوْ عَرَفُوهُ وَ كَانُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَقّاً لَأَحَبُّوهُ، وَ لَعَلِمُوا أَنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا».

ثُمَّ قَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، مَا بَالُ الصَّبِيِّ وَ الْمَجْنُونِ يَمْتَنِعُ مِنَ الدَّوَاءِ الْمُنَقِّي لِبَدَنِهِ وَ النَّافِي لِلْأَلَمِ عَنْهُ؟». فَقَالَ: لِجَهْلِهِمْ بِنَفْعِ الدَّوَاءِ.

فَقَالَ: «وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً، إِنَّ مَنْ قَدِ اسْتَعَدَّ لِلْمَوْتِ حَقَّ الِاسْتِعْدَادِ فَهُوَ[٧] أَنْفَعُ لَهُمْ مِنْ هَذَا الدَّوَاءِ لِهَذَا الْمُتَعَالِجِ، أَمَا إِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا مَا


[١] العبارة في م:« فقد خلّي من الذّنوب تخلية» و ليس في ق، س:« نخلا».

[٢] في م، ق:« و في».

[٣] رواه مسندا المصنّف في معاني الأخبار: ٢٨٩ باب معنى الموت ح ٦.

[٤] أثبتناها من هامش ر، و في النّسخ:« به».

[٥] في ج، و هامش ر زيادة: و بالنّبوّة.

[٦] رواه مسندا المصنّف في معاني الأخبار: ٢٨٩ باب معنى الموت ح ٧.

[٧] أثبتناها من ج، و هامش ر، و في النّسخ:« إنّه».