الإعتقادات

الإعتقادات - الشيخ الصدوق - الصفحة ٦٠

[١٨] باب الاعتقاد في الرجعة

قال الشيخ- رحمه اللّه- اعتقادنا في الرجعة انّها حق.

و قد قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‌[١].

كَانَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفَ‌[٢] بَيْتٍ، وَ كَانَ يَقَعُ فِيهِمُ الطَّاعُونُ كُلَّ سَنَةٍ، فَيَخْرُجُ الْأَغْنِيَاءُ لِقُوَّتِهِمْ، وَ يَبْقَى الْفُقَرَاءُ لِضَعْفِهِمْ. فَيَقِلُ‌[٣] الطَّاعُونُ فِي الَّذِينَ يَخْرُجُونَ، وَ يَكْثُرُ فِي الَّذِينَ يُقِيمُونَ، فَيَقُولُ الَّذِينَ يُقِيمُونَ: لَوْ خَرَجْنَا لَمَا أَصَابَنَا الطَّاعُونُ، وَ يَقُولُ الَّذِينَ خَرَجُوا: لَوْ أَقَمْنَا لَأَصَابَنَا كَمَا أَصَابَهُمْ.

فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا جَمِيعاً مِنْ دِيَارِهِمْ إِذَا كَانَ وَقْتُ الطَّاعُونِ، فَخَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ، فَنَزَلُوا عَلَى شَطِّ بَحْرٍ، فَلَمَّا وَضَعُوا رِحَالَهُمْ نَادَاهُمُ اللَّهُ: مُوتُوا، فَمَاتُوا جَمِيعاً، فَكَنَسَتْهُمُ الْمَارَّةُ عَنِ الطَّرِيقِ، فَبَقُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ.

ثُمَّ مَرَّ بِهِمْ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ إِرْمِيَا، فَقَالَ: «لَوْ شِئْتَ يَا رَبِّ لَأَحْيَيْتَهُمْ فَيَعْمُرُوا بِلَادَكَ، وَ يَلِدُوا عِبَادَكَ، وَ عَبَدُوكَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُكَ». فَأَوْحَى اللَّهُ‌


[١] البقرة ٢: ٢٤٣.

[٢] في بعض النّسخ: ألف أهل بيت.

[٣] في ق، س: فيقع، و في م، ر: فيدفع، و ما أثبتناه من هامش الأخيرتين.