الإعتقادات - الشيخ الصدوق - الصفحة ٥٧
وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا بَالِي لَا أُحِبُّ الْمَوْتَ؟ قَالَ:
«أَ لَكَ مَالٌ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «قَدَّمْتَهُ؟». قَالَ: لَا. قَالَ: «فَمِنْ ثَمَّ لَا تُحِبُّ الْمَوْتَ»[١].
وَ قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي ذَرٍّ- رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ-: مَا لَنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّكُمْ عَمَّرْتُمُ الدُّنْيَا وَ خَرَّبْتُمُ الْآخِرَةَ، فَتَكْرَهُونَ أَنْ تُنْقَلُوا مِنْ عُمْرَانٍ إِلَى خَرَابٍ.
وَ قِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَرَى قُدُومَنَا عَلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَّا الْمُحْسِنُ فَكَالْغَائِبِ يَقْدَمُ عَلَى أَهْلِهِ، وَ أَمَّا الْمُسِيءُ فَكَالْآبِقِ يَقْدَمُ عَلَى مَوْلَاهُ.
قِيلَ: فَكَيْفَ تَرَى حَالَنَا عِنْدَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: اعْرِضُوا أَعْمَالَكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ.
قَالَ الرَّجُلُ: فَأَيْنَ رَحْمَةُ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.[٢]
[١] رواه مسندا المصنّف في الخصال ١: ١٣ باب الواحد ح ٤٧.
[٢] النصوص المروية عن أبي ذر- رضوان اللّه عليه- رواها مسندة الكليني في الكافي ٢: ٣٣١ باب محاسبة العمل ح ٢٠. و في هامش م، ر: فكالآبق يقدم على مولاه و هو منه خائف. و الآيتان على التوالي في: الانفطار ٨٢: ١٣، ١٤، و الأعراف ٧: ٥٦.